lundi 27 février 2017

يوميات معتقل من سجن المرناقية الكلمة تقرع الجلاّد... استمساكا بالرّجولة في زمن الخصْيان




صباح الأربعاء 15 فيفري 2017، نادى المنادي في السجن باسمي أنا، حتى أتهيأ للخروج إلى المحكمة... استغربت في البدء لأنني كنت انتظر الإعلام بالحكم داخل السجن، مثلما جرت به العادة في المحاكم المدنية... قدّرت للحظة انه يمكن أن تكون قضية أخرى من كيد عصابة الشر التي أواجهها.
لكن ضابطا بالسجن أعلمني أنني سأتوجه إلى محكمة الاستئناف العسكرية من اجل الحضور أثناء النطق بالحكم... وكانت المحكمة العسكرية تتكفل بنقل السجين إلى مقرها... ركبت السيارة العسكرية وهي شاحنة خفيفة مغلقة بلا نوافذ.
كانت الأفكار تهيم بي لكنني كنت مطمئنا إلى سلامة موقفي القانوني... وكنت مقتنعا تمام الاقتناع بالمعطيات التي نشرتها في مقالاتي... كانت مرافعات المحامين استثنائية ومميزة وكنت أقدّر الجهد الذي بذلوه.


كانت ذكريات المحاكمة الابتدائية والمحاكمة الاستئنافية تتداخل في ما بينها... تمر مشاهدها سريعا في ذاكرتي... تذكرت قول المحامي عبد الناصر العويني وهو يخاطب القضاة :" أولئك الذين أمضوا ووقّعوا على تلك الصفقات سيأتي يوم يمثلون فيه أمام المحكمة من اجل محاسبتهم على تلك الصفقات."
الطريق بين المرناقية والعاصمة لا يتعدى 30 كلم... لكن الزحام في الصباح كان شديدا... قضينا قرابة ساعة إلا ربع في الطريق... كان زمن الرحلة إلى المحكمة، انتقالا من فضاء إلى فضاء... كان صراعا من اجل البقاء والصمود ضد تحالفات سياسية وسخة.
أنا أعلم أن القاضية ومن معها من المستشارين سوف تسلط عليهم ضغوط سياسية... المحكمة العسكرية كانت دائما خاضعة لسلطة وزير الدفاع... ووزير الدفاع تابع إلى دائرة الرئيس الباجي... والباجي قد أذن يوم 29 جويلية إلى شوقي طبيب ووزير الدفاع بحضور ابن تيشة، بالزج بي في السجن... وصلتني تلك الأخبار من مصادر مختلفة بعد اجتماعهم.
كان شوقي طبيب يدور من مجلس إلى آخر وهو فرح مسرور لأنه اخذ إذنا من الباجي باستهداف صاحب الثورة نيوز... وصرح بذلك علنا في قنوات وإذاعات.


رئيس هيئة مكافحة الفساد يدور ويدور، من ندوة إلى ندوة، زاعما انه يريد سن قانون لحماية المبلغين عن الفساد... إنه كذاب أشر...ولست اعلم شخصا قد بلغ عن الفساد أكثر مني... مئات الملفات التي نشرتها الصحيفة كانت عمليات فساد كبرى... إنهم لا يريدون الخوض في فساد الإقطاع المالي، وإنما يبحثون عن فساد الفقراء... لذلك أطلقت شوقي طبيب عرّاب الفساد.

 شوقي طبيب عرّاب الفساد

وصلنا إلى المحكمة قرب الحنايا الرومانية... نزلت من الشاحنة... تفاجأت مرة أخرى بتلك الاحتياطات وذلك الحشد من العسكريين والشرطة العسكرية.
يا سادتي هذه المحكمة تكاد تكون فارغة... سلبوها قضايا الإرهاب وهي من جوهر اختصاصها... فما بقي لها سوى قضايا بعض الجنود والضباط وضباط الصف... إنها محكمة بلا زحام... ولا تحتاج إلى تلك الحشود من الجند.
أنا اعلم أن تلك التعزيزات جاؤوا بها من اجلي أنا... كانوا ينتظرون حضور أفراد عائلتي وأصدقائي والمحامين.... لم يحضر احد لأنهم كانوا يعتقدون أن التصريح بالحكم هو تصريح مكتبي ينزله القاضي إلى الكتابة ويبلغ الى السجن.


في سرعة، نادت القاضية زهرة السلامي باسمي محمد الحاج منصور... تلت عليّ نص الحكم... الحكم بالبراءة في قضية نشر بيان لقدماء العسكريين حول طلبهم إلغاء اتفاقية بين وزارة الدفاع ووزارة الشؤون الدينية... وكانت هذه القضية هي التي أوقفت ظلما لأجلها.. قاضي التحقيق الصحبي عطية اصدر بطاقة إيداع في شأني لأجل نشري لذلك البيان... وكان ذلك سببا في احتجاج المحامين... المسكين طلبوا منه تنفيذ التعليمات بسجني لأي سبب... فقدّر وفكّر وانتهى إلى إصدار بطاقة إيداع في السجن لأجل مقال صحفي.
حكم البراءة في هذه القضية يثبت سوء تقدير قاضي التحقيق بل سوء طويته، كنت وأنا في السجن قد نشرت ضده قضية في احتجاز شخص دون موجب قانوني... صحيح أن القاضي له السلطة التقديرية لايقاف شخص لكنه ليس مطلق اليدين فيسلب حرية الناس ... ثم يتضح لاحقا انه أساء التقدير... لكنه لم يسئ التقدير بل كان ينفذ تعليمات أسياده من السياسيين.
ونطقت القاضية بالحكم في القضية الثانية... وكان مقالا يتحدث عن صفقة في الألبسة العسكرية الخاصة بوزارة الداخلية في شبهة وقوع محاباة في إسنادها... ولم يكن المقال متعلقا بوزارة الدفاع... كان ذكر اسم وزارة الدفاع خطأ مطبعيا يمكن أن يقع في كل عدد ونقوم بتصحيحه في الإبان... كان حكما بالبراءة.


كنت أقف أمام هيئة المحكمة في اعتزاز بالنفس وفخر بقيمة الوطنية... أنا أناضل ضد الفساد... فساد كبار الحيتان... نطقت القاضية بالحكم بالسجن لـ5 أشهر في 3 قضايا تعلقت بصفقة المروحيات وبصفقة المدرعات التركية الإسرائيلية وبصفقة أحذية المسير.
أنا قضيت إلى حد الآن 4 أشهر ونصف... والمحكمة قضت ب5 أشهر... ما بقي سوى 15 يوما على الفصام.... ماذا يعني ذلك!


أنا متأكد آن القضاة يعلمون يقينا أن المحكمة العسكرية محكمة لا تختص بالنظر في قضايا الصحافة... لكنهم لم يقدروا على إصدار حكم بالبراءة أو بالتخلي عن القضية... فالقاضي في بلد متخلف يزن الأمور...يعادل بين السياسي وبين القانوني، تلك هي الحقيقة... أنا أحسب أن هيئة المحكمة بذلت جهدا في التخفيف من الحكم وانهم كانوا مقتنعين بوجود شبهات حقيقية في الفساد، لكنهم كانوا يقدرون المسائل من زوايا أخرى... إنهم مثقلون بضغوط مديرة القضاء العسكري امال الجويني... كانت تلك المرأة احد القضاة الذين أصدروا أحكاما قاسية ضد الإسلاميين من حركة النهضة سنة 1991 ... أنا اعلم ذلك هي لن تتغير ستمارس القضاء مثلما تعودت انطلاقا من مربع السلطة الحاكمة... واليوم الحاكم هو السبسي وانا هو الضحية... هي ستحال قريبا على التقاعد.


أعلمني احد الضباط انه بإمكاني أن أعود إلى منزلي الآن...قال لي:"... إدارة السجن ستراسل قاضي تنفيذ العقوبات... وهو الذي يأذن على الفور بإطلاق سراحك لأنك نقي السوابق العدلية، ولأنك قضيت أكثر من نصف المدة."
كان لي اطلاع محترم على النصوص القانونية وكان البعض يستشيرني في بعض القضايا... وقد خضت بعض النزاعات المدنية الهامة فشكلت عندي رصيدا من التكوين القانوني المحترم بخصوص إجراءات القيام.
قلت لصديقي الضابط:"... أعلم ذلك... بل أنا اقدر أنهم أضافوا لي 15 يوما في السجن، ليدفعوني إلى القبول بالسراح الشرطي... إنها حيلة يا صديقي... أنا لن اخرج إلا بعد تمام المدة القانونية لأحتفظ بحقي في التعقيب... لان القبول بالسراح الشرطي يسقط الحق في التعقيب... أنا سأجرهم إلى محكمة التعقيب، وأنا على يقين أنني سأنتصر عليهم هناك... سألقنهم درسا في القانون وسأجعلهم أحدوثة في فقه القضاء ... أنا الذي سأعيد هيبة المرسوم 115 ذاك الذي باعه أشباه الإعلاميين... وأنا الذي سيوقف الفاعلية القانونية للفصل 91 من المجلة العسكرية."


عدت إلى السجن... هنأني الجميع بالانتصار... السجانون وأعوانا وضباطا والمساجين... صفقوا وغنوا أهازيج، أهازيج... الحمد لله على هذه الكرامة، لأنه من الصعب على سجين أن يحترمه القتلة واللصوص والمحتالون وأهل القانون والسجانون... كانت علاقاتي إنسانية ولا تخضع لاعتبارات المصالح.
بقي الآن على السراح من السجن 15 يوما... ستكون أيام انتظار ثقيلة وطويلة.
خاطبني صديق سجين فقال:" أتعلم انك خرجت منتصرا من المعركة... حشدوا لك كل وسائل الإعلام وهيئة الفساد ونقابة الصحافة... هو حشد يشبه حشدا عسكريا... وأنت وحدك خرجت منتصرا، وأنا أعلم أنك ستهزمهم نهائيا في التعقيب."
 كان يتكلم في حماسة... ماذا فعل الأغبياء أرادوا تشويه سمعتي... أنا أخطأت لأنني أعلنت الحرب على الجميع دفعة واحدة هذه حقيقة لكنني أنا هكذا لا أتراجع، أتقدم بلا وجل ولا خوف... الفساد منتشر في كل القطاعات... وأنا أتيت على ملفات الفساد في اغلب القطاعات... الدولة ينخرها سوس الرشوة والغش والاحتيال.
لعلنا نعيش أزمة انهيار في القيم... أزمتنا في القيم السلوكية... لا يمكن محاربة الفساد إلا بإعادة ترميم منظومة القيم الإنسانية الفاضلة.
مرت الساعات طويلة ثقيلة مملة أحيانا كثيرة... وكانت تأخذني الذكريات دائما ... تنقلني من حال إلى حال... أنا الآن قلبت الطاولة على زبانية الخراب في بلدي وأظهرت لهم أنني هنا، مكرّ في الحرب.


كانت عصابة شوقي طبيب وكمال اللطيف تريد أن تسيطر على مفاصل الدولة من اجل أن تحقق مصالحها ومصالح أحلافها... أنا في شخصيتي لا استطيع أن أكون تابعا وخاضعا... أنا خلقت للقيادة ... ثم إنني صاحب مبادئ... وحتى إن كنت أعلم أن المبادئ في السياسة تقود إلى الهلاك فإنني أحارب من اجل الهلاك... أنا أحيانا أرى أن صدام حسين لم يخطئ أبدا في غزو الكويت، من حيث المبدأ... انه استعاد أرضا عربية اقتطعها الاستعمار البريطاني من جنوب البصرة... لكن من ناحية الحنكة السياسة كان القرار متهورا... أنا في شخصيتي متهور في السياسة لا أتعاطاها بأساليب النفاق... والساسة كلهم أهل نفاق.
في السجن تغيرت كثير من المعطيات سأكشفها لاحقا بعد استعادة الحرية... السجانون يرون فيّ محاربا من محاربي الساموراي... وروحا للكونفشيوس البوذي... تلك القوة الخارقة الساكنة في أعماق الكون.
ذات يوم ألقيت في الرفاق من المساجين خطبة حول الكونفشيوس في الشرق الأقصى وفي البوذية... إنها ديانة ولكنها ليست ديانة... كانت أفكارها بالنسبة إليهم خروجا عن الديانة الإسلامية... أعلمتهم أن تعداد سكان الأرض نصفهم يعتنقون البوذية والنصف الأخر ينقسمون بين المسيحية والإسلام وديانات الأقليات... البوذية قيم سامية واخلاق صارمة لكنها لا تؤمن بالإله الواحد مثل الديانات التوحيدية الكونفشيوس ليس "يهوه" اليهودي ولا "الرب" المسيحي ولا "الله" الإسلامي ... هي تعتقد في قوة جبارة تحرك الكون.
نحن نولد ونتدين بديانة أهلنا... الدين كان دائما محركا من محركات تاريخ الإنسانية ولا يزال... الإسلام بقي حيا منتجا للمعنى... أولئك السلفية المسجونون في المرناقية لا نراهم ولكنهم نتاج للأفكار الدينية أيضا... هم يؤمنون بان الحقيقة معهم وان الله معهم أيضا ... ونحن نراهم أهل تعصب وتطرف وتوحش.


القضية هنا أن سجنهم لا يحل المسألة... السلفية فكرة منغلقة لا تقبل الرأي الآخر... بل تقتله وتذبحه في عنف غريب، ولكنها انتشرت بقوة في العالم العربي والإسلامي، اكتسحت صفوف الشباب.... شباب هائم سلبوه روح المعنى... في برامج تعليمية سحقت فيه كل فكر نقدي سلبته معنى الفكرة وقتلت داخله كل الايدولوجيات... السلفية وظفها الغرب من اجل تدمير الشرق... هم لا يعلمون انهم وقود معركة... هم وقود أشعل وخرّب كلّ من سوريا والعراق... غرروا بهم... فسحقوا حضارتهم... هؤلاء يحتاجون إلى معاودة بناء الأفكار إلى إنتاج المعنى من جديد وإلا فإنهم عائدون.
في السجن كانت الأخبار تأتينا لماما... بلغني أن نائبا من حزب نداء تونس يملك كشكا في جهة المنزه يحرض ضدي وذكرني بسوء... من يحرض ؟.. يحرض سيده حافظ السبسي... قال له في جلسة خاصة:" الحاج منصور يجب أن يبقى في السجن... لا يجب أن يخرج.. نزيده حكما آخر نتدبر له كيدا."
هكذا بلغني والعهدة على من روى... ومن روى صادق أمين... القوم يرون أن بإمكان ابن الرئيس ان يزج بالناس في السجن، وبإمكانه أن يستصدر أحكاما قضائية، وان يسرح من السجن وان يوقف الناس في السجن... إنهم قوم تفّه...هذا النائب تورط يوما في قضية أخلاقية... وجاءني ملفه جريا إلى مكتبي... غير أنني تعففت... لأنني لا اقبل الإساءة إلى الخصوصيات العميقة للإنسان... تعففت عنه رغم قوة الحجة في الملف الفاضح... لكن الرجل تحالف ضدي دون أن أسيء إليه... وملف الفضيحة عندي.
جماعة الشر تريد أن تستمد شرعيتها من ابن الرئيس... هم مجرد قوادة وأزلام يعيشون من النخاسة... فليكيدوا كيدهم ونكيد كيدنا والله خير الماكرين... وحين اخرج إليهم سنرى خاتمة الصراع.
زارني المحامي جلال الهمامي وأعلمني بأننا نسير حثيثا إلى التعقيب... في التعقيب سوف نقلب عليهم الطاولة... لأنها محكمة قانون وأنا اقدر أن قضاتها من المدنيين سيطبقون القانون حينها تهزم الجماعة نهائيا.
كثير من الأوباش في وسائل الإعلام اقصد المرتزقة منهم أولئك الذين يتقاضون الأموال من اجل المدح... لا يعلمون أنني في هذه المعركة الشرسة حاربت وقاتلت من اجل حرية الإعلام، ومن اجل إغلاق كل منفذ يمكن أن يتسرب منه الاستبداد من جديد... الفصل 91 من المجلة العسكرية هو توطئة للاستبداد سوف تفصل فيه محكمة التعقيب.


وجاءني الهدهد يوما فأعلمني أن شوقي طبيب عرّاب الفساد في بلدي يدور من مجلس إلى آخر يحرض الناس ضدي ... هو لا يعلم أنني عنيد جدا... سوف أكون رقيبا على كل أعماله، وعلى ثروته وعلى كل ما يأتيه من فعال... هو حاول مرات أن يضغط على المطبعة التي تطبع فيها الثورة نيوز من اجل خنقها ففشل... أتعلمون لماذا ؟ لأن مالكها رجل والرجال قليل...وأنا أحسن اختيار الرجال... حاول معه، وضغط بكل الوسائل لكنه فشل لأنه لا يعرف معنى للقيم الإنسانية ولمبادئ المروءة والرجولة.
زارتني شقيقتي المحامية يوما من أيام الانتظار... كانت أياما ثقيلة مرهقة... جلبت إليّ صحيفة الثورة نيوز ... كنت أقرأها وأنا أنقد أعمال الفريق الصحفي... كانوا يبذلون مجهودا جبارا من اجل تقديم ملفات حارقة ومقنعة... الخط التحريري للصحيفة قد تبدل.
أنا ارتكبت بعض الأخطاء في تثبيت الخط التحرير للصحيفة... كل أعمال الإنسان يمكن أن تخطئ... لكن الأهم أن تصحح... أبلغت المحامية أنني قمت بالتعقيب سريعا لأنني مصرّ على الانتصار القانوني في هذه المعركة... وأنا على يقين أن ملف القضايا التي حاكمني لأجلها قضاء العسكر إذا ما وردت عند احد القضاة الشرفاء فإنني سألقنهم درسا في القانون.
طالت ليالي السجن... أو ما تبقى من مدد الحبس فغنى السجين من أعماق الظلمة نشيدا فلسطينيا شجيا:
يما مويل الهوا يما مويليا
ضرب الخناجر ولا حكم النذل فيا

` السجين رقم 700473



خاص بالثورة نيوز... في شهادة للوزير الأسبق الهادي البكوش ورجل أعمال معروف : تلاعب كمال لطيف في صفقة بناية كلّية منوبة... ضرب حركة النّهضة... وحكاية ابتزاز توسّط فيها بن نتيشة قيمتها 500 ألف دينار




حتى لا نكون في مرمى إلقاء الكلام على عواهنه.. ولا ندعي أننا جالسنا الوزير الأسبق الهادي البكوش واقتبسنا منه شهادة في شكل حوار ... فلا هذا ولا ذاك... بل كما دأبنا في الصحيفة نستند دائما على الوثائق والقرائن الثابتة كالتي بين يدينا ...حيث ننطلق في مقالنا من القضية التحقيقية 20525/5 تعهد بها قاضي التحقيق الخامس بابتدائية تونس بتاريخ 15ماي2013 حيث تم استنطاق الوزير الأسبق الهادي البكوش كشاهد .
جاءت في شهادة البكوش التي تحدث فيها في البداية عن عملية الانقلاب النوفمبرية التي حصلت على الزعيم بورقيبة قبل أن يتطرق إلى محاور أخرى منها محور كمال لطيف ومؤسسته المختصة في المقاولات والأشغال العامة والذي أطنب في الحديث عنه الوزير الأسبق.
حيث قال البكوش انه لما مسك بدواليب رئاسة الحكومة حاول تطبيق ماجاء في بيان 7نوفمبر لكنه وجد اعتراضا من قبل المقربين من رئيس الدولة وأهمهم كمال لطيف الذي بدأت علاقته به منذ تقلد منصب مدير عام للامن الوطني حيث وصل اليه من باب تقاطع المصالح وكان مصدر معلومات ثري بالنسبة إليه بحكم علاقاته المتشعبة مع اطراف امنية واعلامية اضافة الى علاقته مع مدير ديوان الوزير الاول السابق المرحوم محمد مزالي وهو المدعو المازري شقير وكان يستغل علاقته ببن علي للتوسط لبعض معارفه لتعيينهم في مناصب هامة في الدولة وذلك منذ ان كان بن علي مدير عام للامن وقد استمر ذلك وازدادت وتيرته بعد تقلده منصب رئيس للحكومة ثم رئيسا للجمهورية وقد تسبب ذلك في عدة مشاكل وضغوطات للبكوش .حيث ظل لطيف يقترح بعض الاسماء على الرئيس السابق لتعيينهم في مناصب حكومية وادارية سامية وكان بن علي يعرض تلك الاسماء على البكوش الذي كان يعارضها لعدم تمتع هؤلاء المترشحين بالكفاءة المطلوبة الامر الذي ألّب عليه كمال لطيف الذي حاول في بعض المرات الاتصال بالبكوش ليقنعه بتعيين بعض الاشخاص في بعض المناصب الحساسة سواء كانت ادارية او وزارية ولم يجد الاذان الصاغية من الوزير الاول. مما ولد عداء مع كمال لطيف وقد تازمت العلاقة بينهما اكثر بسبب رفض البكوش ابرام ملاحق لاتفاقيات مشاريع عمومية التي كانت تبرمها الدولة مع شركة مقاولات يوسف اللطيف ذلك ان كمال لطيف وشقيقه صلاح الدين لطيف كانا يعمدان الى حيلة للفوز بالمناقصات العمومية حيث كانا يعرضان اقل الاثمان للفوز بالمناقصة ثم بعد ذلك يدعيان انهما قد اضطرا الى بذل بعض المصاريف الطارئة الضرورية لانجاز المشروع والتي لم تكن في الحسبان ليطلب الترفيع في قيمة الصفقة لتعويض ذلك العجز وابرام ملحق للصفقة يقع التنصيص فيه على تلك الزيادة ليضمن بذلك الفوز في الصفقة من جهة وتحقيق الربح المنشود من جهة اخرى وهو مافعلاه بالنسبة لصفقة بناء كلية منوبة التي فازت بها شركة يوسف لطيف حيث طلبا من البكوش ابرام ملحق معهما يقع بمقتضاه الترفيع في قيمة الصفقة وهو ما تم رفضه. 





ضرب حركة النهضة 

وأشار البكوش إلى ان كمال لطيف اصبح يكيد له ويعمد الى تشويه سمعته لدى الرئيس السابق وتحريف خطاباته التي كان يلقيها في بعض المناسبات للتدليل على انه ينتهج سياسة اقتصادية واجتماعية مغايرة للسياسة التي اليها رئيس الدولة حيث كان يتهمه بكونه يريد تكريس سياسة اقتصادية اشتراكية واعاقة الاصلاح الاقتصادي معتمدا في ذلك على خطاب القاه البكوش بمدينة صفاقس بمناسبة المعرض السنوي لمدينة صفاقس والذي انتقد فيه البكوش سياسة البنك الدولي محذرا من ان مايطلبه من برامج اقتصادية لا تتناسب والواقع الاجتماعي والاقتصادي للبلاد وقد يتسبب في ثورة اجتماعية اضافة الى استغلاله لموقف البكوش من مسالة الترخيص لانشاء حزب اسلامي كان الرئيس السابق ينوي الذهاب قدما في ذلك المسار غير ان كمال لطيف كان قد حذره من ذلك وجعله يخشى استمراره في الحكم اذا ما سمح للاسلاميين بانشاء حزب سياسي ..




استغلال النفوذ 

اكتسب لطيف نفوذا قويا لدى رئيس الدولة السابق واصبح مكتبه بنهج بيروت قبلة لعدد كبير من السياسيين الذين كانوا يرغبون في تقلد مناصب في الدولة وكذلك الشان بالنسبة للاعلاميين وتمكن تبعا لذلك من انشاء شبكة علاقات قوية لدى اجهزة الدولة المختلفة لا سيما منها الامنية حيث اصبح له نفوذ على العديد من الاطارات السامية الذين اصبحوا يدينون له بالولاء ويعملون على ترضيته بتحقيق مطالبه خوفا على مناصبهم لاعتقادهم الراسخ بانه مثلما كان قادرا على تسميتهم بتلك المناصب فانه يمكنه تنحيتهم من مكانهم. 


الدور المهين لنور الدين بن نتيشة 

اثار تعيين نور الدين بن نتيشة في منصب مستشارا لدى لرئيس الجمهورية عديد الانتقادات على اعتبار شخصية الرجل وادواره المشبوهة بالقذارة في بعض الاحيان ... ويلقب بن نتيشة في الاوساط السياسية بشوشو كمال لطيف وذراعه الاعلامي ففي شهادة ادلى بها رجل اعمال معروف قال فيها انه لما رفض طلب كمال لطيف والمتمثل في حشد الجماهير للذود عن محافظ البنك المركزي السابق صهر اللطيف شن تجاهه حملة اعلامية شرسة عبر الصحف والمواقع الالكترونية التي لها تاثير مباشر وخاصة موقع الجريدة التي يشرف عليها المدعو نور الدين بن نتيشة والصفحة الفايسبوكية لم تسقط دولة الفساد حتى انه تلقى في اكثر من مرة تهديدا بواسطة عونه بن نتيشة الذي يبلغه رسالات مباشرة على لسان كمال لطيف سواء بالهاتف او بدعوته الى مقر الجريدة الالكترونية او الاتصال به في مكتبه ... ولم يقف دور بن نتيشة على الجانب الاعلامي فحسب بل تجاوز ذلك من خلال التاثير على اعمال لجنة التقصي حول الفساد حيث تم توجيه عمل هذه اللجنة للتركيز على بعض رجال الاعمال دون غيرهم .. فضلا عن دور السمسرة الذي لعبه بن نتيشة حيث جاء في الشهادة ان احد المحسوبين على جناح العدالة عثر على ملف فساد متورط فيها رجل اعمال وهو انه مستعد لطمسه اذا مادفع هذا الاخير مبلغا ماليا قدره 500 الف دينار وتوسّط بن نتيشة لهذه العملية القذرة .



نوم الرئيس 

ومن المضحكيات المبكيات التي جاءت في الشهادة لرجل الاعمال انه شاهد في احدى المناسبات وزير تنمية سابق بمكتب اللطيف الكائن بشارع المغرب العربي بمقر شركة سوماكو بسكرة كما وجد الرئيس الحالي والوزير الاول السابق الباحي قايد السبسي نائما على اريكة بمكتب اللطيف ...و لعمري ان عملية تعيين الباجي السبسي رئيسا للحكومة كان من ورائه كمال لطيف وان عودته للسياحة السياسة ووصوله الى دكة الحكم كانت بايعاز من رجل الظل كمال لطيف . 



La Danse du Scalp n'aura pas lieu !




A l’œuvre on connaît l’artisan : Un hochet à la tête du ministère de la défense, pitrerie d’une justice soldatesque et liberté d’expression dans l’étouffoir 
Le 3 octobre 2016, à Tunis, le juge d'instruction auprès du tribunal militaire exceptionnel a ordonné la séquestration de Mr Mohamed Naem El Haj Mansour, journaliste et propriétaire du journal d'investigation Athawra News devant l'effarement et l'indignation de ses avocats Mr Jalel Hamami et Mr Naceur Laouini. Une séquestration, voire même un rapt expéditif exécuté rondement afin de rafler et mettre derrière les barreaux arbitrairement et absurdement le journaliste d' investigation non qu'il soit un criminel de guerre ou un déserteur infâme mais en raison de certains articles avérés, dans le cadre du respect des lois en vigueur, dénonçant certaines pratiques financières frauduleuses, relatives à l attribution de certains marchés, cuisinées par le staff du ministre de La Défense, ainsi qu'un article autour de la construction de mosquées au sein des casernes militaires et les inconséquences graves d'une pareille mesure si elle voit le jour, car elle sape le les principes de laïcité et de neutralité de l'armée. Mr Naem el Haj Mansour a été ainsi séquestré juste parce qu'il a osé exercer son droit inaliénable, celui de la liberté d'expression. Un droit, qui, bien que garanti par le décret-loi 116 de la constitution tunisienne, mise en vigueur le 14 janvier 2014, est ignoré, semble-t-il, voire même bafoué par mr le ministre de La Défense nationale qui a ordonné le tribunal militaire d'engager un procès contre le vilain journaliste et le châtier pour ces crimes de lèse-majestés! Les avocats du journaliste maudit ont d ailleurs noté qu'il y'a une violation flagrante de la constitution tunisienne par le ministre en question. En effet le tribunal militaire exceptionnel se doit de se préoccuper intrinsèquement des affaires relatives aux militaires, selon l'article 206 du code de procédures pénales tunisien (CPPT), le tribunal de première instance est saisi par citation directe du procureur de la république ou à travers les autorités habilitées à exercer l action publique; mais en aucun cas par le ministre de La Défense qui n'est ni autorisé ni encore mois qualifié pour exercer l'action publique. Par là même, il est hors de doute que le ministre en question a commis un excès de pouvoir inouï, notamment à travers le fait de donner des instructions fermes à la direction générale des renseignements, et celle de la magistrature militaire afin de faire le nécessaire afin d' incriminer le fâcheux Haj Mansour et le mettre sous les verrous. sans scrupule aucun, Mr le ministre a non seulement violé la constitution tunisienne, abusant de son pouvoir, mais aussi il a violé la liberté de presse, d'expression, et d'opinion. Pratiques aussi indignes qu'injustes qui, de surcroît reflètent une volonté fébrile d annihiler, sinon de pousser au suicide, la liberté de la presse en la séquestrant, notamment en incarcérant le journaliste et sa plume ,ensemble dans l'étouffoir de la Mornaguia, rappelant la politique infâme et exécrable de l'ancienne dictature benalienne.


 De la pignouferie d'une justice soldatesque aux billevesées 
d'une presse dévirilisée 

 Pis encore, Mr Haj Mansour, suite à des directives gouvernementales, est de surplus condamné à la loi du silence. Le mutisme révoltant et inquiétant des médias concernant cette affaire est une preuve concrète de cette omerta inqualifiable, dictée par certains groupe hideux d'influence et en connivence avec un gouvernement en place, celui de Mr Chahed, qui a fait preuve jusque là d'un voyeurisme sournois, tout comme la majorité écrasante de ces pseudo journalistes, passés maitres dans l'art de scotomiser un pareil coup de boutoir, ou plutôt, une véritable opération de scalpation visant à annihiler et à dévériliser la liberté d'expression mais surtout où l'on cherche à faire passer un honnête citoyen, car journaliste d'investigation, en un gibier de potence, juste parce qu'il a critiqué Chawki Nabab Tabib et sa campagne rocambolesque de dératisation et la conduite exécrable de certains caïds, professionnels dans l'art de la combine, celui de donner des coups bas et surtout dans l'art de danser le scalp.
Ainsi, Mr Haj Mansour est sous les verrous suite à une facétie judiciaire bouffonne, mais dont la mise en scène rappelle le théâtre de Courteline, et dont le premier dénouement est l'insoutenable sentence aussi bien comique que cruelle, 9 mois de prison ferme. Malheureusement, pour les caïds véreux, la danse du scalp n'aura pas lieu, car, et ils le savent, la sentence a été réduite à cinq mois de prison, grâce à une plaidoirie hors normes tenue par un comité de défense extraordinaire et grâce à un juge la présidente de la chambre de la cour d’appel militaire. 


M.HMID

استراتيجية الحكومة في سياسة العقول المزطولة ؟؟ استهلاك الزطلة.. في حكومة «قايد السَبسي»




بعيدا عن الخوض في السياسة والخراب الذي ألحقه بنا السَاسة.. 
وبعيدا عن الحديث عن الفساد الذي أطاح بالبلاد..
وترفَعا عن ذكر المنافقين الذين أفتوا في ترهيبنا باسم الدين..
وتجنبا للخوض في سيرة سجناء الرأي من الشرفاء والمصلحين.. 
وتفاعلا مع ما بلغته حالة مجتمعنا المسكين.. الذي تنكَر لأصوله وتمرَد على هويَته واختار الانسياق وراء حياة عبثيَة تيمَنا بالثقافات الأجنبيَة.. 
وتيمَنا ببوادر انفراج الوضع وعملا على حل مشاكل المواطن وتطبيقا لتعاليم النهضة بالمجتمع واحتراما لحق الشعوب في تقرير مصيرها وحق الفرد في الحريَة.. وحق الحكومة في ممارسة سياستها دون استنكار الفئات الاجتماعية.. وانتهاج درب الإقلاع تحت شعار "ما دواء الكساد كان الفساد"...
صرَح رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي مؤخرا، بخصوص قانون استهلاك مادة "الزطلة" خلال حوار خاص مع نسمة حيث أن "قانون المخدرات شيء و”الزطلة” شيء آخر" ، وأكَد أنه ضد العقوبات السجنية لمستهلكي الزطلة للمرة الأولى. وللتوضيح فإنَ المقصود بالمرة الأولى هو من تمَ "القبض عليهم للمرَة الأولى بتهمة الإستهلاك " وليس من قام بالاستهلاك للمرَة الأولى..
حيث تتحوَل العقوبة إلى مسألة "حظ" قد يوقع بالمستهلك عديد المرات ويجعله عرضة للسجن، كما من شـأنه ان يحفظه من العقوبات السَجنية رغم استهلاكه المتكرر لهذه المادة.. ليتحوَل نسخ القانون 52 إلى ثغرة سيتمَ استغلالها لحماية أطراف دون أخرى خاصة أمام في ظلَ حكومة تحتكر جميع السلط وتخضع القضاء لتوجهاتها.
 ليتمَ بذلك وفاء السبسي بوعود حملته الإنتخابية التي كان ابرزها، وأكثرها تحفيزا لانتخابه، "مشروع القانون الذي يقصي العقوبة السجنية للمستهلكين للمرة الأولى"
وعوض أن تتوجه الحكومة إلى الحد من ظاهرة استهلاك الزطلة وحماية عقول الشباب من مثل هذه الممارسات الجامحة، أصبح استهلاك مادة القنَب الهندي مباحا وقد يأتي علينا يوم في ظل هذه الدولة الحرة المستقلة التي الإسلام دينها يستفتى في الحرام فيردَ حلالا وتستباح الأخلاق والمبادئ ويصبح القانون قواعد عابثة تعمل على تشريع نزوات المفسدين..



 " الزطلة " بين التجريم والتحريم

يذهب البعض إلى اعتبار أنَ مادة "القنَب الهندي" أي "الزطلة" و"الحشيش" حسب ما يطلق عليها في مصر وبعض الدول العربية، غير محرَمة شرعا خلافا للخمر التي وقع تحريمها طبقا لنص صريح في القرآن الكريم. وبناء على مثل هذه الاعتقادات، نزع عن استهلاك مادة "الزطلة" جانب التحريم واقتصرنا على التجريم. 
وخلافا للاعتقاد السائد، وحسب فتوى لابن تيميَة فإنَ "هذه الحشيشة (الزطلة) ملعونة هي وآكلها ومستحلوها، معرَضة صاحبها لعقوبة الله، تشتمل على ضرر في دين المرء وعقله وخلقه وطبعه، وتفسد الامزجة حتى جعلت خلقا كثرا مجانين وتورث من مهانة آكلها ودناءة نفسه وغير ذلك ما لا تورث الخمر"
هذا ما كان من فتوى استهلاك الزطلة من الجانب الديني.. امَا قانونيا وفي مقارنة مع القوانين الوضعية في البلاد العربية خاصَة مصر: وحسب المادة 39 من قانون العقوبات، تتمثَل عقوبة تعاطي المواد المخدرة في"الحبس مدة لا تقل عن سنة، وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه مصري، ولا تتجاوز ثلاثة آلاف جنيه، لكل من ضُبط فى مكان أعد أو هيئ لتعاطي الجواهر المخدرة، وذلك أثناء تعاطيها مع علمه بذلك"
الا أن هذا لا يمنع ما اتبعته بعض الدول الأجنبية من سياسة تبيح استهلاك المواد المخدرة كالماريخوانا واخضاعها لقوانين محددة تحمي افراد مجتمعاتها.. 


ولا عجب انَ الحكومة التونسية المنبهرة بالسياسات الخارجية تسير نحو تبني هذا المنهج في مقاربة عبثيَة بين مجتمع تونسي يعاني أزمة أخلاق جليَة وأزمة هويَة ومجتمعات البلدان المتقدَمة التي انتهجت سياسات تخضع لدراسات عميقة لطبيعة مكوناتها وتهدف لحل مشاكلها بطرق ناجعة تخاطب عقولا واعية غير واهنة.
وبناء عليه فلا يمكن تنزيه مستهلك الزطلة، ولا يمكن تجاهل تجريم هذا الفعل باسم الحريات والديمقراطيات الخاوية، خاصَة وأنَ استهلاك هذه المادة لا يقتصر على شخص المستهلك، بل يعود بالضر على المحيطين به والذين ثبت بالكاشف انَ الدولة لن تفلح في حمايتهم..
لذلك فإذا ما عزم رئيس الدولة ربط عقوبة مستهلك الزطلة بعدد مرات الإيقاف، والعفو عن المتورَط امام القضاء للمرَة الأولى.. فلا بدَ له في المقابل أن يضمن للشعب الذي لا علاقة له بنبتة (السَبسي) ولا يعنيه تعديل القانون 52، الحماية من خطر اعتداءات المسطولين في الشوارع والتي تراوحت بين جرائم اغتصاب واعتداءات بالعنف و"براكاجات" ولا ذنب له لتحمَل تأثيراتها السلبية على مستهلكيها.
من الناحية القانونية يخضع تعليق العمل بالنصوص القانونية لقاعدة توازي الصيغ والشكليات حيث يقع تعليق العمل بالقانون بموجب قانون من صنفه أو بموجب مرسوم تشريعي يصدر في ثلاث حالات معلومة وهي العطلة البرلمانية بتفويض من البرلمان، وخلال حل البرلمان وأخيرا خلال الظروف الاستثنائية كالحروب والثورات. 
 وبموجب الدستور التونسي يتمتع بصلاحية اصدار المراسيم التشريعية رئيس الحكومة باعتباره صاحب السلطة الترتيبية العامة. 


وحيث أننا لسنا في ظل أحد هذه الحالات وأنه لا تتوفر في الباجي قايد سبسي شروط ممارسة السلطة الترتيبية العامة، فإن اعتزامه تعليق العمل بالقانون عدد 52 لا أساس قانونيا له ولكن قد تكون له دوافع ومبررات أخرى. خاصةَ وانَ نبتة "السَبسي" كانت تستخدم في الحرب العالميه الثانيه كوسيله لنزع الحقيقه من الاسرى والمقبوض عليهم وكان يستخدم بالحقن .. 
و حسب مقتطف من كتاب " أسلحة صامتة من أجل خوض حروب هادئة" اعتبر "من الضروري في السياسة، الحفاظ على تحويل انتباه الرأي العام بعيدا عن المشاكل الاجتماعية الحقيقية والهاؤه بمسائل تافهة لا أهمية لها. اذ لا بد من ابقاء الجمهور مشغولا، مشغولا، مشغولا حتى لا يكون لديه أي وقت للتفكير، فقط عليه العودة إلى المزرعة مع غيره من الحيوانات الأخرى"
وهذا ما كان من سياسة هذه الدولة، التي برعت في تحويل الرأي عن مشاكل المجتمع الأساسية والتوجه به نحو تفاصيل لا تغيَر في واقعه شيئا..
من ذلك مشكل القانون 52 والحملة الإعلامية الممنهجة التي تهدف لتغييره، والذي لا يمكن للباجي قايد السبسي تغييره وفاء لوعوده الإنتخابية.. 
 خاصة وقد ثبت أن رئيس الجمهورية يتبنى خط سياسي لا يحتكم إلى القيم والأخلاق التي لها أساس في هوية المجتمع التونسي حيث تتحدد مواقفه السياسية استنادا للمنظومة النفعية والربحية.
ومن جانب القانون الجزائي، لا أهمية تذكر نسبيا لتعليق العمل بقانون في وقت ينظر فيه مجلس نواب الشعب في اصدار قانون جديد يتجه نحو أن يكون أرفق من القانون القديم. 
حيث يقتضي الفصل 288 من الدستور وأحكام المجلة الجزائية أن القانون الجديد يطبق قبل القانون القديم في خصوص القضايا المنشورة أمام القضاء وأن يكون صدور القانون جديد قبل صدور حكم نهائي في القضية وأن يكون النص الجديد أرفق بالمتهم من النص السابق.
 وعليه فلا ضرورة لتعليق العمل بالقانون القديم في علاقة بالقضايا المنشورة حاليا أمام القضاء طالما القانون الجديد سيكون مبدئيا أرفق بالمتعاطي لأول مرة. وأما بخصوص معتادي التعاطي والمروجين والتجار فأهداف المنظومة القانونية هو ردعهم وزجرهم وحماية المجتمع من خطرهم..
فلا خير في ود حاكم متلوَن إذا الريح مالت مال حيث تميل.. ولا خير في حاكم لا يحكمه دينه..ولا خير لشعب عقوله شاردة وجيوبه فارغة.. ولا خير لحق بني على باطل..

"إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ" 


الكباريهات والملاهي في ليالي تونس... «دولة الزّطلة»


الرّقيق الأبيض وتجارة المخدّرات


اندفع الباجي قايد السبسي يبحث عن انجاز ما، انجاز يصرف الناس عن نقد مرحلة حكمه في ظل انهيار اقتصادي شامل وفشل تام في تنفيذ الوعود الانتخابية... انه يشرع لاستهلاك الزطلة باعتباره اكبر انجازاته. ماذا صنعت حكومة الشاهد بعد 6 أشهر ؟ إنها لم تقدر على تغيير أي شيء، عدا أنها نجحت في ترويض قطاع واسع من المشهد الإعلامي الذي تحول إلى كتلة موالية للحلف الحاكم.
 لم يجد الباجي من انجاز سوى العمل على تغيير قانون استهلاك المخدرات، خاصة ما تعلق منه باستهلاك مادة القنب الهندي أوما يعرف بالزطلة... قد يكون ذلك فاتحة لتخدير أجيال كاملة، وتحويلها إلى أجيال تغرق في اللاوعي وفي الأحلام الزائفة.
 فقد حارب بورقيبة الوطني بالقانون فكرة السماح باستهلاك المخدرات أو ما يعرف بالتكروري، واعتبره امتدادا لسياسات الدولة الاستعمارية، تلك التي كانت تدفع إلى تغييب الوعي الفردي والوعي الجماعي عن قضاياه الأساسية بتشجيعه على استهلاك المخدرات وتخدير العقل الإنساني... ولم يخرج بن علي عن هذا التصور بل وشدد عقوبات الاستهلاك... لكن الرئيس الباجي قرر أن يعقد مجلسا للأمن القومي لمنع تنفيذ قانون استهلاك المخدرات وهو خرق فاضح للدستور واستيلاء على صلاحيات السلطة التشريعية والسلطة القضائية.
 في هذا السياق تفتح الثورة نيوز ملفا حراما، مسكوتا عنه هو ملف المخدرات وملف الدعارة... نحن نبحث في أعماق النسيج الاجتماعي والأخلاقي والسلوكي للمجتمع في مدينة تونس أثناء الليل، وهو بحث عن ذلك الكلّ المعقّد، ما بين عوالم الأموال والمخدرات والجنس. 


كيف يتحرك هذا «الكلّ المعقّد» في فضاء القيم الأخلاقية والسلوكية والقانونية ؟

 خلال الليل تنقلب مدينة تونس، من حال إلى حال، إنها حياة بديلة وأنساق اجتماعية تنام في النهار وتنشط في عتمة الليل، هي أشبه بالاقتصاد المُوازي والسلوكيات الممنوعة في النهار، المسموح بها ليلا.
 تظهر عصابات الجريمة المنظمة في السرقات والسطو والمخدرات والجنس... فتنطلق السهرات في الملاهي والكباريهات والمطاعم والخمّارات، موسيقى وغناء ورقص... انه عالم غريب ومعقد، لكنه جزء من الحركة الاقتصادية، تتحرك فيها دسائس السياسة ومراقبة الأمن وحركة الأموال، وتتداخل فيها الرغبة في تحصيل المتعة واللذة خارج المألوف والمتعاقد عليه اجتماعيا، فتلتقي أحيانا كثيرة مع عالم الجريمة المنظمة، وفيه ما فيه، من تجارة للجنس وتجارة للمخدرات.
 ولعل كشفا مجهريّا لهذا النسيج الاجتماعي يكشف أن الفضاءات التي يتحرك فيها هذا الكلّ المعقد هي الكباريهات والملاهي والعلب الليلية... إنها أمكنة مغلقة الأبواب وضيقة وغامضة، تقصدها فئات مختلفة، خاصة من طبقة الأثرياء والشباب الميسورين... لكنها تخضع لأنماط من المراقبة الأمنية لكنها مراقبة قاصرة.



تجارة الرقيق الأبيض في كباريهات العاصمة

 لعل أشهر كباريهات مدينة تونس هي : crazy horse كرايزي هورس، والبوتونيار botoniere ، mon seigneur  ... و»الكاباريه» في التعريف هو في ظاهره مطعم حانة، توزع فيه الأطعمة والخمور بأنواعها وفق طلبات الحرفاء، ترافقها فرقة موسيقية تختص عادة بالطرب الشرقي تصاحبها راقصات.
 وحرفاء الكاباريهات هم عادة من فئة الكهول والشيوخ... ويكون استهلاك المواد المخدرة قليلا في هذه المحلات، باعتبار أن هذه الفئة الاجتماعية تستنكف عن قبول استهلاك المواد المخدرة.
 وفي باطن «الكاباريه» تنشط تجارة الرقيق الأبيض بقوة، انه سوق ليلي لبائعات الهوى حيث تتحرك مجموعات من النساء، وتنشط في مطاعم مختلفة وهي أشبه بمناطق النفوذ تتقاسمها جماعات وحتى عصابات مختصة في تجارة الرقيق الأبيض محليا ودوليا بطرق غير شرعية في ظل جمود إدارة الحدود والأجانب والمصالح المختصة للأمن الوطني.
وهذه المجموعات النسائية تنقسم إلى 3 أصناف:
1 - صنف أول من بائعات الهوى تبدأ نشاطها بالتوجه إلى حانات مدينة تونس منذ المساء لربط علاقات مع حرفائها، ومن ثم تتوجه بهم إلى الكاباريه الذي تنشط فيه هي عادة... وهي بذلك تستجلب حريفها إلى الكباريه من اجل حثه على إنفاق الأموال واستهلاك الطعام وشرب النبيذ مقابل وعود بخلوات حميمية.
 2 - أما الصنف الثاني من بائعات الهوى فإنها تتوجه إلى الكباريه لربط علاقات جديدة مع الزبائن مباشرة من هناك.
3 - أما الصنف الثالث فهن مومسات يجلسن كسلعة معروضة داخل الكباريه في انتظار قدوم الزبائن... ويتمعش منهن صاحب المحل، وعادة ما يجلس الحريف ويختار المرأة التي يشاء ثم يستدعي إليه النادل أو المشرف على الكباريه ... فيسدي الأخير تعليماته إلى الفتاة التي اختارها الحريف فتتوجه إليه على الفور.
والغريب أن تلك المجموعات من المومسات ترأسهن عادة امرأة تسمى في اصطلاحهن «ماما» وهي التي تتاجر بهن أو هي «قهرمانة» الحب... أما الحريف فيسمى «كالان» وأحيانا تسيطر بعض العصابات أو بعض المنحرفين على التجارة بالنساء كذلك الشأن من خلال تعامل أعوان الحراسة مع بائعات الهوى مباشرة او عن طريق سائق سيارة الأجرة الخاص بالعاهرة.
وتوجد مجموعات أخرى في شبكات الدعارة تنشط في المقاهي الفاخرة في النهار ويمارسن الدعارة نهارا وذلك بالتنسيق دائما بواسطة الهاتف الخلوي مع «ماما»، وهي التي توجهها إلى منزل الحريف المقصود... وتنتقل إما بواسطة سيارات تاكسي تعمل مع تلك الشبكات أو بواسطة سيارات خاصة وفاخرة.


والأخطر من كل ذلك أن بعض الكاباريهات تقوم بجلب الفتيات أو الرقيق الأبيض من دول أجنبية، قصد العمل في تجارة الجنس والدعارة المرتبطة بالكباريه، ويتراوح سعر اللقاء الواحد بين 500 دينار و3000 دينار، وهن ينحدرن من جنسيات اوروبية واسياوية وافريقية ... ويتم ايواؤهن عادة في نزل قريبة من الكباريه بعنوان سائحات.
ويحتاج صاحب الكباريه الى ربط علاقات وثيقة مع جهات امنية وسياسية مؤثرة توفر له حماية من الرقابة الامنية.
 وأثناء السهرات تلتئم الطاولات، كل مجموعة تنزوي في ركن من المطعم ويستمر السهر إلى الساعات الأولى من الفجر، وتستهلك فيها أنواع فاخرة من الخمور.
 لكن المومس لا تكتفي بأموال الدعارة، بل تحصل على نصيب قليل من قيمة الفاتورة التي يسددها حريفها، ويكون لها نصيب أيضا من «الرّشق» أي تلك الأموال التي يهبها الحريف للراقصة أو المغنية.
والمدهش أن قيمة الفاتورة تتراوح في الطاولة الواحدة بين 1000 دينار و2000 دينار، دون اعتبار لمبالغ «الرّشق» التي تساوي أموالا طائلة يهبها أصحاب الثراء في لحظات عمَى السكر ونشوة الخمرة... إذ أن سعر قارورة الشامبانيا يتراوح بين 500 و1000 دينار... وحتى الشيشة فيبلغ سعرها 50 دينارا ... أما قارورة الجعة فيتراوح ثمنها بين 7 دينارات و25 دينارا.
مع انتهاء السهر تتوجه تلك المجموعات إما إلى نزل قريبة من الكاباريه والذي ينسق عادة مع حريفاته ... وقد تتوجه المومس بحرفائها إلى منازل مؤثثة يؤجرها أصحابها لليلة واحدة بتسعيرات تتراوح بين 80 دينارا و200 دينار لليلة الواحدة، وتنتشر الدور المخصصة للدعارة بشكل واسع في الأحياء الراقية في النصر والمنارات وعين زغوان والبحيرة... بعلم من الجهات الأمنية.
 لعل تجارة الرقيق الأبيض تنبهنا إلى المهمشين في المجتمع التونسي... فتلك النسوة هن ضحايا الفقر ووهن ضحايا اختيارات اقتصادية فاشلة... ثم ينضاف إلى ذلك غياب كلي للرقابة الأمنية... انه مجتمع الليل ذاك الذي يحتاج الى المراقبة.



الملاهي وتجارة المخدرات بين المرسى وقمرت

 الملهى هو مطعم وحانة ومرقص ترافقه موسيقى غربية صاخبة، يوزع الخمور بأنواعها، وأهمها الماديسون madisson، واللوج loge والسيلاكت select وكوبا كاباناcoba cabana ، وجوبي فينيكس jobi phenix ، وفيلا ديدون villa didon ، والسبون spoon ، وبوف سور لو توا boef sur le toit وكوزا نوسترا casa nostra ، والبليونار...
 يقصده عادة الشباب والمراهقون وأقلية من الكهول والشيوخ، وبعض الشخصيات النافذة في السياسة والأعمال يترددون عليها بحثا عن الجمال والصخب والفوضى في انزياح عن القيم السائدة .
  وحسب خبراء في المجال الامني المختص في مكافحة المخدرات، فان تجارة المخدرات تنشط داخل الملاهي بشكل لافت.
 والمخدرات أنواع شتى : الزطلة، والكيتامين، والاكستازي، والكوكايين... تطلق عليها داخل الملاهي أسماء اصطلاحية مثل «فلسة» و»تنبري» و»طابع»... في المقابل فان استهلاك مادة الزطلة تراجع في الملاهي مع انخفاض أثمانها نتيجة تصريحات السياسيين بضرورة إيقاف العمل بعقوبات الاستهلاك وتغيير النصوص القانونية.
فأصبحت الزطلة تباع على قارعة الطريق أمام المعاهد والمدارس وفي الأحياء الشعبية وانخفضت أثمانها حتى بلغ ثمن القطعة الواحدة ما بين 5 الى 20 دينارا، إنها مخدرات خاصة بطبقة الفقيرة... أما سائر المخدرات الفاخرة فهي استهلاك للأثرياء.
وداخل الملاهي ينطلق الرقص عادة تحت تأثير المواد المخدرة ويترافق ذلك مع موسيقى «التكنو» techno ذات الألحان الخاصة التي تحث على الفوضى وتسهم في تنامي الشعور باللذة والقوة على الانطلاق في الكون.



كيف توزع المخدرات داخل الملاهي ؟

 يفيد الخبراء الامنيون في هذا المجال أن مجموعة من الشبان تتوزع على الملاهي، وتقوم بعمل يشبه أعمال السمسرة، ويسمى السمسار داخل الملهىR P وهو الذي يتكفل باستدعاء أصدقائه وتكوين حرفاء لكل طاولة من الشباب انه مكلف بالعلاقات العامة، وهو المنسق العام الذي يجلب الحرفاء إلى المحل مقابل عمولات.
وهذه الحفلات الليلية تنطلق منذ يوم الاثنين من كل أسبوع إلى غاية يوم الجمعة...وعادة ما تستنكف فئة الشباب الميسورين من السهر يوم السبت، لان السبت قد صار يوما يحتفل فيه الرعاع والنازحون... كما تعقد امسيات شاطئية على غرار السهرات الليلية في فصل الصيف disco beach تستهلك فيها الخمور والمخدرات ويؤمها الشباب والكهول مع ضمان حرية السباحة في حالة عري. 
 وتفيد المعطيات أن صاحب الملهى إذا قام بمنع توزيع المخدرات داخل الملهى فان تجارته تكسد ويهجرها الشباب الثري... بما يفيد أن الملاهي التي تشهد زحاما وشهرة لدى الشباب ترتبط آليا بوفرة استهلاك أنواع شتى من المخدرات.
 ويجبر صاحب الملهى على ربط علاقات مع بعض الجهات الأمنية والسياسية النافذة من اجل توفير حصانة للملهى وتقييد نشاط فرق مكافحة المخدرات ومن اجل غض الطرف عنه... هنا يتحرك موزعو المخدرات لترويج بضاعتهم داخل الملاهي وما على صاحب الملهى سوى أن يغض الطرف... فيتم انتداب موزعين من أولئك الشباب ليقوم بعملية التوزيع وينخرط بدوره في شبكة التوزيع الممنوعات ويصبح جزءا من تلك العصابات.
 وحسب المحاضر الأمنية فان حبة الاكستازي تباع بسعر يتراوح بين 50 و500 دينار وفيها أنواع مختلفة منها : بات مان batman ، وايبول aple ، ورأس الكبش، ورأس الراجل.
 أما الكوكايين فيباع بالغرام الواحد والذي يتراوح سعره بين 250 دينار و1000 دينار... وهو الاستهلاك المفضل للأثرياء.
 وعادة ما تنظم بعض الملاهي خلال السنة حفلات جماعية ضخمة ويتم استدعاء فناني ال»دي دجي»... وأشهرهم سوليمان soliman، وديكسون dixon ويتقاضى ما بين 60 إلى 120 ألف اورو أي ما يعادل 300 ألف دينار. يتسلمها نقدا بالعملة الصعبة. في مخالفة صريحة لقوانين المالية والصرف والتصدير للعملات.
 هنا يطرح سؤال : كيف يسدد صاحب الملهى أجرة ال»دي دجي» نقدا وبالعملة الصعبة ؟ هل يحولها إليه وفق قانون الصرف عبر البنك المركزي ؟ أم يسلمها له سرا ؟ انه هدر منظم لمخزون الدولة من العملة الصعبة.
 تلك الحفلات تحقق أرباحا طائلة لصاحب الحفل ولتجار المخدرات وكذلك لبعض الشخصيات التي تختص بتنظيم الحفلات... وفي بعض الأحيان تنظم الحفلات «التكنو» في الهواء الطلق باشراف وزارة السياحة خاصة في الجنوب التونسي لكنها تختلط بالمخدرات وبعالم الجنس.
 وتجارة الجنس في الملاهي مختلفة عن الجنس في الكباريهات فتتبدل إلى أساليب أخرى فتنشط بعض الفتيات مع اصدقائهن وهم ينتمون عادة إلى الطبقات الميسورة حيث إن الدخول إلى الملهى مشروط بمرافقة أنثى.


المصالح الأمنية معطلة 

حسب مصادر فان  اغلب الملاهي والعلب والكباريهات تفتقر الى الشروط الدنيا في حفظ الصحة والسلامة المهنية.
ثم ان  منظومة التوقي من التهديدات الارهابية لم يتم تطبيقها في تلك الملاهي والكباريهات وهي مهددة نتيجة غياب الاجراءات التأمينية
هنالك تقصير حقيقي في عمل فرق امن الملاهي التابعة للامن وللحرس الوطنيين وإدارة الأمن السياحي وإدارة الاستعلامات بخصوص التعاطي مع هذا النشاط المخالف للقانون وللأعراف الاجتماعية وللأخلاق السائدة.
هذا ما يستدعي توسيع صلاحيات الوحدات الامنية المعنية بالمجال والتي تعمل تحت امرة مناطق الامن مما اعاق مهامها نظرا لتكليفها بمهمات اخرى خارج اختصاصها... قد يقتضي ذلك مراجعة هيكلية ادارة الامن السياحي.
 فإدارة المخدرات لا تعدو أن تكون سوى إدارة فرعية صلب إدارة الشرطة العدلية، والحال أنها تتطلب تحويلها إلى إدارة عامة وتخصيص ميزانية خاصة بها مع دعمها بالأفراد والتجهيزات. ... ثم إن تفكيك شبكات المخدرات تحتاج إلى أعوان من صنف معين من الشباب بإمكانه تحقيق الاختراقات داخل الملاهي والعلب الليلية، دون الكشف عن هوياتهم لضمان نجاحهم المهني.
وقد تجنبنا في عرضنا لهذا البحث الخوض في التفاصيل الدقيقة التي وصلتنا بخصوص تجارة الجنس والمخدرات في عالم الكبريهات والملاهي والعلب الليلية مثلما تجنبنا ذكر الأسماء والصفات .
بقي انه من الضروري لفرق الرقابة الأمنية أن تتوفر لها إمكانات للعمل خارج دائرة السياسيين الذي يوفر بعضهم حماية لتلك التجاوزات الخطيرة المخربة للمجتمع في ظل قرارات سياسية فاشلة وعجز مكونات المجتمع المدني.