mardi 24 janvier 2017

متفقد للسجون يزور مدير الثورة نيوز




حضر بداية هذا الأسبوع متفقد من الإدارة العامة للسجون خصيصا لمساءلة مدير صحيفة الثورة نيوز عن طريقة تزويده لجريدته بالمعلومات والملفات المنشورة... وجاء ذلك استجابة لضغوط تمارسها النيابة العسكرية بتعليمات من وزير الدفاع فرحات الحرشاني وبتحريض من شوقي طبيب عراب هيئة الفساد.
وقد ضغط اللوبي المذكور من اجل منع الصحفي محمد الحاج منصور من الكتابة، مع إخضاعه للرقابة والتفتيش الدوريين والتنصت حتى أثناء مقابلته لمحاميه... وحيث تذكرنا هذه الممارسات بسياسة دولة الاستبداد خاصة في ملف الصحفي توفيق بن بريك.
ويذكر أن جريدة الثورة نيوز يمنع توزيعها أو قراءتها داخل السجون في مصادرة لحرية النشر والتعبير



تردّي الأوضاع داخل سجن المرناقية




 بلغ إلى الثورة نيوز افتقاد المساجين في سجن المرناقية إلى مادة السكر مما أجبر المساجين على تناول القهوة والشاي دون محلّى الأمر الذي أثار امتعاضهم وسخطهم على ظروف الإقامة بالسجن.
كما تشكى المساجين من نقص التبغ حيث يتمتع السجين بحق شراء عدد 5 علب سجائر نوع 20 مارس خفيف، مع منع عائلاتهم من تزويدهم  بالسجائر... والحال أن السجين يستهلك علبتي تبغ يوميا نظرا لحالة الفراغ والتضييقات داخل السجن مما شجع عمليات الاحتكار والسرقة بين المساجين في ذات الغرفة وهو أمر يتطلب التدخل العاجل من الإدارة العامة للسجون لتلافي الإشكاليات الحاصلة وترسيخا لاحترام حقوق الإنسان وحرمة السجناء.

هستيريا في قيادة الحرس الوطني




 علمت الثورة نيوز أن إدارة الأبحاث والتفتيش وإدارة الأبحاث العدلية للحرس الوطني تعمل جاهدة من اجل سماع صاحب جريدة الثورة نيوز في قضايا عدة، وذلك بموجب إنابات عدلية الغاية منها الضغط عليه والتضييق في إطار عملية تشفي يقودها آمر الحرس الوطني لطفي ابراهم بمساعدة سفيان الزاوي مدير الأبحاث العدلية ومدير الأبحاث والتفتيش شكري الرحالي .
 ويتم ذلك بايعاز من النيابة العمومية العسكرية وتوظيف من وزير الدفاع فرحات الحرشاني وتوفيق الرحموني مدير الاستخبارات العسكرية وشوقي طبيب عراب هيئة الفساد واللوبي السياسي الحاكم.


 وحيث انه كان من واجب فرق الحرس الوطني المتعهدة بانابات تخص صاحب الثورة نيوز ان تجرح في نفسها لسبق نشر الثورة نيوز لمواضيع حساسة متعلقة بقيادة الحرس الوطني الأمر الذي يتعذر معه التعهد بمواضيع البحث حفاظا على الحياد وسلامة الإجراءات في القانون والنظام العام. 


مقاومة الفساد تبدأ من هنا : لماذا تصرّ الحكومة على شلّ هياكل الرّقابة العموميّة وإهدار المال العام ؟




في إطار سياسة الديكور والواجهة وذر الرماد في العيون احدث الرئيس السابق عددا من هياكل الرقابة العمومية التي ليس لها من مهام فعلية سوى المساهمة في إهدار المال العام والارتزاق من خلال الميزانيات المخصصة لها باعتبار أنها فاقدة للحد الأدنى من الاستقلالية حتى يتسنى لها القيام بمهامها. عملا بالنصوص المنظمة لتلك الهياكل الصورية التي هي أشبه بمراكز للارتزاق والتمعش لا يمكنها القيام بمهام إلا على ضوء أذون بمأمورية تصدر عن رئيس الحكومة أو وزير المالية أو وزير أملاك الدولة. 
تبعا لإجراء الإذن بمأمورية بقيت تلك الهياكل مشلولة وغير ناجعة على الرغم من استشراء الفساد وإهدار المال العام والعبث به في جميع المجالات وعلى الرغم من الميزانيات التي يهدر في إطارها. وفي إطار التستر على الفساد وتنميته عادة ما تقتصر الأذون بمأمورية على مراقبة مسالة بعينها عادة ما تكون جانبية وهامشية وليس التصرف بصفة عامة داخل الهياكل والمؤسسات العمومية التي يراد مراقبتها بصفة صورية. فعلى سبيل المثال لا الحصر غادر محمد عبو حكومة الترويكا لان الخليفة السادس نقض عهده ورفض ان يمنحه سلطة اصدار الاذون بمامورية خاصة عندما اراد مراقبة ما يقارب 14 الف مليارا تم نهبها من البنوك العمومية في شكل ديون بنكية متفحمة وديون بنكية تم شطبها. الاغرب من كل ذلك ان محافظ البنك المركزي الحالي رفض مد الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بقائمة في تلك الديون البنكية المنهوبة في خرق صارخ للفصل 36 من المرسوم الاطاري عدد 120 لسنة 2011 المتعلق بمكافحة الفساد.  كما ان رئيس الهيئة لم يبادر بطلب تلك القائمة كما اقتضت ذلك ايضا نفس الاحكام وذلك في خطوة من شانها التستر على الفساد عملا بالمثل الشعبي "استر ما ستر الله".
لماذا لم يبادر رئيس الحكومة المهموم على ما يبدو بمكافحة الفساد باصدار اوامر جديدة وهذا غير مكلف لتكريس حد ادنى من الاستقلالية لتلك الهياكل لكي تبادر من تلقاء نفسها بمراقبة الهياكل والمؤسسات العمومية والمؤسسات الخاصة التي تتمعش من المال العام في شكل منح ومساعدات مالية كبعض النقابات الموالية لبن علي.
لماذا لم يبادر بتجنيد كل هياكل الرقابة العمومية لكي تراقب كل الديون البنكية المتفحمة والمشطوبة التي تم نهبها على مراى ومسمع الجميع دون ان يفتح تحقيق جنائي بخصوصها.


لماذا لم يبادر اعضاء مجلس نواب الشعب المهمومين على ما يبدو بمكافحة الفساد بسن قانون خاص من شانه تمكين المجموعة الوطنية من استرجاع الديون البنكية المتفحمة والمشطوبة التي تم نهبها في ظروف مشبوهة وفاسدة.
تعتبر هيئة الرقابة العامة للمصالح العمومية من الهياكل الرئيسية التابعة لرئاسة الحكومة وهي تتولّى إنجاز المهامّ الرقابية المنوطة بعهدتها على أساس أذون بمأمورية يصدرها رئيس الحكومة. 
وبمقتضى الأمر عدد 3232 لسنة 2013 مؤرخ في 12 أوت 2013 المتعلّق بتنظيم ومشمولات هيئة الرقابة العامة للمصالح العمومية وبضبط النظام الأساسي الخاص بأعضائها، كلّفت هذه الهيئة بما يلي: 
- إجراء الرقابة العليا على مصالح الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات والمنشآت العمومية وبصفة عامة على الهياكل والذّوات والمنظمات بجميع أنواعهـا التي تنتفع بدعم أو بمساهمة عمومية بصفة مباشرة أو غير مباشرة في شكل حصص من رأس المال أو في شكل إعانات أو قروض أو تسبقات أو ضمانات وكذلك الذّوات الأخرى التي تؤمن مرفقا عموميا مهما كانت طبيعتها. 
- إجراء الأبحاث والمهمات الخصوصية من خلال الأعمال الرقابية الدقيقة والظرفية التي يمكن أن تعهد إليها. 
- تقييم البرامج الوطنية والسياسات العمومية في إطار التقييم التشاركي وذلك بهدف تعزيز انفتاح الهياكل المعنية بالتقييم على محيطها وتحسين علاقتها بالمتعاملين معها. 
- التدقيق في التصرف العمومي من حيث نجاعته وجدواه وآثاره. 
- تدقيق وتقييم المشاريع والبرامج الممولة في إطار التعاون الخارجي. ويمكنها إنجاز مهام التدقيق والتقييم المذكورة لفائدة الهيئات الممولة بمقتضى اتفاقيات تبرم في الغرض بعد موافقة رئيس الحكومة. 
وعلاوة على هذه المهامّ، خوّل الأمر المذكور هيئة الرقابة العامة للمصالح العمومية لإبداء الرأي في مشاريع النصوص القانونية والترتيبية التي تهدف إلى تنظيم أو تحسين أساليب العمل بالهياكل العمومية وكذلك الإجراءات الهادفة إلى الرفع من جودة التصرف العمومي وتكريس مبادئ الحوكمة.
تتولى هيئة الرقابة العامة للمالية بناءا على أذون بمأمورية صادرة عن الوزير المكلّف بالمالية إجراء مهمات تفقد ومراقبة مشروعية وجدوى تصرّف وحسابات المصالح والهياكل العمومية التالية: 
- مختلف المصالح العمومية المركزية والجهوية، 
- الجماعات المحلية ( البلديات والمجالس الجهوية)، 
- المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية والمؤسسات العمومية المماثلة لها، 
- المؤسسات العمومية غير الإدارية والمنشآت العمومية أو ذات المساهمة العمومية، 
- الجمعيات، 
- المجمعات المهنية والشركات التعاونية، 
- الهياكل الأخرى التي تنتفع بصفة مباشرة أو غير مباشرة بمساعدة أو دعم من الدولة أو الجماعات الجهوية أو المحلية. 
كما يمكن تكليف الهيئة بإنجاز مهمات تقويم لنشاط وأداء المصالح والهياكل المذكورة أعلاه وبرامجها ونتائجها المسجلة ومردودها وذلك قصد تحسين طرق تنظيمها وسيرها.
كما تتولى الهيئة بصفة حصرية إجراء مهمات تدقيق حسابات المشاريع الممولة بموارد خارجية، لفائدة جلّ الجهات الممولة ( البنك الدولي للإنشاء والتعمير، البنك الإفريقي للتنمية، الوكالة اليابانية للتعاون الدولي، الإتحاد الأوروبي، صندوق الدول المصدرة للنفط، الصندوق الدولي للتنمية الفلاحية، البنك الألماني للتنمية...).
تعدّ هيئة الرقابة العامة لأملاك الدولة والشؤون العقارية من بين الهياكل الرئيسية لوزارة أملاك الدولة ، وتتمثّل مشمولاتها خاصّة في : 
- مراقبة مصالح الدولة فيما يتعلق بالتصرف وإستعمال الأملاك المنقولة وغير المنقولة للدولة وبصيانتها والمحافظة عليها. 
- مراقبة التصرف والإستعمال للمساهمات العينية والنقدية للدولة في المؤسسات والمنشآت العمومية والهياكل والمنظمات الوطنية.
- القيام بالمتابعة لدى الجماعات العمومية الجهوية والمحلية وكذلك المؤسسات والمنشآت العمومية والشركات والهيئات بجميع أنواعها التي تتمتّع بمساهمة مالية أو إعانة عمومية وذلك فيما يتعلق بالتصرف وإستعمال الأملاك المنقولة وغير المنقولة وفيما يتعلّق بصيانتها والمحافظة عليها.
- برمجة تدخّلات الفرق المشتركة )أعوان تابعين لوزارتي أملاك الدّولة والدّاخلية) لمراقبة السيارات الإدارية على الطريق ومتابعة محاضر المخالفات المعدة من طرفهم.
تمّ إحداث الهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية لأول مرة بمقتضى الأمر عدد 906 لسنة 1993 المؤرّخ في 19 أفريل1993 ، ثمّ وفي مرحلة لاحقة تمّ تكريس الهيئة بمقتضى القانون عدد 50 لسنة 1993 المؤرّخ في 3 ماي 1993. وتعتبر الهيئة حسب أحكام القانون المذكور مؤسّسة عمومية ذات صبغة إدارية، تتمتّع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي وتخضع إلى إشراف رئاسة الجمهورية.
ويندرج بعث الهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية ضمن استكمال وظائف المنظومة الرقابية وذلك بإحداث هيكل يضطلع بمهمّة التنسيق بين برنامج دائرة المحاسبات وبرامج هيئات الرقابة العامة والتفقديات الوزارية ويتولّى متابعة نتائج أعمالها وتنفيذ التوصيات الكفيلة بتدارك النّقائص وتلافي الإخلالات، بما من شأنه أن يضع حدّا لإهدار المال العمومي. كما يرمي إحداث هذا الهيكل إلى تفعيل الأعمال الرقابية ودعم نجاعتها وملاءمتها لمتطلبات تعصير التصرّف العمومي وترشيده.
- ضبط القانون عدد 50 لسنة 1993 نطاق تدخّل الهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية وأقرّ لها المهامّ والمشمولات التّالية:
– تأمين تنسيق برامج تدخل هياكل الرقابة العامة والتفقد التي تحال للهيئة في مفتتح كل سنة ويتم في ضوئها ضبط البرامج الدورية لتدخل الهياكل المذكورة.
– دراسة واستغلال التقارير التي تعدّها كل من دائرة المحاسبات وهيئات الرقابة العامّة والتفقديّات الوزاريّة، إذ تتولّى الهيئة تأمين متابعة مدى تنفيذ التّوصيات المضمّنة بهذه التقارير وتتقدم في الغرض بمقترحات بخصوص الإجراءات الكفيلة بتلافي النقائص وتحسين طرق التصرف. كما يجوز لها توجيه توصيات إلى الأطراف المعنيّة، لإحالة المخالفين أمام القضاء الجزائي أو دائرة الزجر المالي.
– إبداء الرأي فيما يعرض عليها من استشارات بخصوص مشاريع النصوص التشريعية أو الترتيبية ذات العلاقة بتطوير طرق التصرّف العمومي وأساليبه أو تحسين جدوى عمل هياكل المراقبة الإدارية والمالية.
– المساهمة في الدراسات والندوات والملتقيات ذات الصلة بمهامّ الهيئة.
هذه الهياكل الصورية التي يهدر من خلالها المال العام ويكافا الموالون من خلال تنصيبهم على راسها كغيرها من الهياكل كالهيئة العليا لحقوق الانسان والحريات الاساسية والتي تراقب من خلالها السلطة التنفيذية نفسها بنفسها في خرق للمعايير الدولية الموضوعة من قبل المنظمة الدولية للاجهزة العليا للرقابة والمحاسبة المعروفة تحت اسم "انتوساي" عملا بالمثل الشعبي "الطير اللي يغني وجناحو يرد عليه". تبعا لما تم شرحه، هل يبادر يوسف الشاهد باثبات صدق نواياه وارادته من خلال اصدار الاوامر المكرسة لحد ادنى من استقلالية هياكل الرقابة العمومية وباعداد مشروع قانون لحذف الهيئة العليا للرقابة الادارية والمالية والموفق الاداري والهيئة العليا لحقوق الانسان والحريات الاساسية وغيرها من الهياكل التي يهدر من خلالها المال العام وكذلك بتحوير القانون المتعلق بالمكلف العام بنزاعات الدولية لمنحه حدا ادنى من الاستقلالية والمبادرة حتى لا يبقى مكتوف الايدي امام الجرائم البشعة التي ترتكب يوميا في حق المال العام.


يوميات معتقل من سجن المرناقية مغامرة «الكونفة»... السجين الرحّالة




في سجن المسعدين استقبلني السجناء والعسس، جميعهم يسمعون عن الثورة نيوز ويقرؤون لها... استقبلوني في حماسة وتعاطف... بعضهم يتطفل ليرى مدير الصحيفة الموقوف لأجل ما نشره من مقالات... المكان لم يرق لي رغم أنهم بذلوا جهدا لتوفير الحد الأدنى من الراحة... السجانون يميزون تماما في معاملاتهم بين سجناء الحق العام وسجناء السياسة والرأي... انه يبدي إليك احتراما وتعاطفا يقارب الفخر... وجاءتني القفة مليئة بالطعام ... أرسلته شقيقتي وشقيقي من هناك من سوسة...حيث يقيمان... وجاءني كذلك دثار وغطاء وألبسة... الدعم موجود والأهل نعم الأهل في السراء والضراء... أنا تربيت في عائلة تؤمن بالتضامن والتآلف والرجولة والمروءة... لذلك أعسر على الأعداء ان يصيبوني في مقتل.
مر يوم الاثنين سريعا وفي يوم الثلاثاء 10 من جانفي لسنة 2017 ذهبت إلى مكتب التحقيق لتقديم أقوالي بخصوص شكايات تقدم بها أشخاص كانت صحيفة الثورة نيوز قد نزلت بخصوصهم مقالات... هؤلاء كانوا يرون في ما نشرته الصحيفة إساءة إليهم .. قد يكون هذا صحيحا لكن جميع من اشتكى لا معرفة لنا بهم في السابق... ولا تجمعنا بهم عداوة ولا ثأر... ما عدا أن الصحيفة تختص في كشف ملفات الفساد... قد تخطئ الصحيفة وقد تصيب ... غير أننا أصبنا أكثر مما أخطأنا.
المهم أن التحقيق استمر على مدار يومين... قدمت فيهما أقوالي... وهي قضايا تخضع للمرسوم 115 من قانون الصحافة والنشر... وكنت فيها بحالة سراح... وأثناء التحقيق كنت قد استدعيت كشاهد... وتبين صحة كثير من الملفات المنشورة عن شبهات فساد ثابتةة لا لبس فيها.
في المحكمة استقبلني الجميع بحفاوة رجال الأمن والكتبة وكثير من المحامين ومن القضاة... الجميع يتابع خلفيات الصراع ضد لوبيات الفساد التي يتزعمها شوقي طبيب وعصابته.... أنا جئت إلى محكمة سوسة حتى أسدّ عليهم كل المنافذ القانونية تلك التي يريدون الدخول منها.
أنا موقوف الآن على خلفية حكم صادر عن المحكمة العسكرية غير المختصة في قضايا الصحافة... انه حكم العار والشين... حكم ظالم جائر وخارق للقانون... لذلك حين دخلت إلى محكمة سوسة دخلتها مرفوع الرأس لأنني لست مسجونا لسرقة أو احتيال أو ابتزاز أو قتل أو رشوة... أنا مسجون لأنني نشرت مقالات عن الفساد.


وفي مكتب التحقيق حضر معي المحامي جلال الهمامي والمحامي البغدادي الغضباني وهما من صداقاتي القديمة والراسخة...أكملنا المهمة ونظرنا في جميع الملفات وانطلقت يوم الجمعة عائدا إلى سجن المرناقية انتظر فيه محاكمتي لدى الاستئناف العسكري.
 كانت زيارة سوسة ذات معاني أخرى... هي زيارة لسجن آخر لست اعرفه من قبل... تنضاف فيها تجربة أخرى عن عالم السجن الغامض... بؤس وقهر وسلب للحرية باسم تطبيق القانون.
هذا القانون الأعرج تحتكره أقلية تمسك بالسلطة... وتريد أن تنفذ بالقانون مصالحها ومصالح حلفائها... حين اخرج من هذا الكهف سأعلن في الناس ما خفي فيه... ولعل المفارقة أن كثيرا من سجناء السياسيين لم ينتفض ضد أحوال السجون في تونس... حتى من امسك منهم بالسلطة لم يسع إلى تغيير أحوال الحبس.
عدت إلى تونس صباح يوم الجمعة 13 من جانفي لسنة 2017... قبل يوم واحد من ذكرى 14 جانفي 2011 ... في الطريق تذكرت مظاهرة 14 جانفي أمام مبنى وزارة الداخلية كنت موجودا فيها صحبة شقيقي... كانت فرحة عارمة حين سقط نظام بن علي... تراكمت تلك الحوادث في مخيلتي.... تذكرت موقعا الكترونيا شاركت من خلاله في أعمال الثورة وفي حث الناس على التظاهر ضد النظام.


كنت أنا ممن آمن بالثورة وفي إمكانية قلب الواقع البائس للتونسيين... ها أنا الآن أدفع ضريبة الشرف والالتزام بالمبادئ والأخلاق... القضاة الذين حاكموني يعلمون في سرائرهم أنهم كانوا أداة تنفيذ لتعليمات سياسية .... وأنهم لم يحترموا إجراءات القانون والعدالة... 9 أشهر سجنا لأجل مقالات تنتقد صفقات تسلح عسكرية... كان ذلك إرضاء للوبيات الفساد التي يقودها شوقي طبيب ومن معه.
سوف استمر في الكتابة حتى الممات.. لن أتوقف... ومن السجن اكتب وانشر... قوة القلم أقوى من سياط الجلاد.
 أنا أتوقع انتفاضة اجتماعية قريبة قد تحدث في ظرف شهر وقد تتأخر لسنوات.. هنالك شعور عام بالإحباط لان التونسيين انتفضوا ضد بن علي غير أنهم بعد 6 سنوات ازدادوا بؤسا وفقرا وتهميشا.... قد يؤدي ذلك إلى انهيار وشيك ... لان الدولة إذا ما ترسخ الظلم فيها فان ذلك مؤذن بخراب العمران.
 حين دخلت إلى سجن المرناقية استقبلني الجميع في ترحاب... أسئلة حرّى عما وقع في "الكونفة" أو رحلة السجناء... عن أسرار الرحلة ا في عالم الاغتراب بالذات... الكونفة كانت تجربة لعالم غامض... يرسلوك من مكان إلى آخر لمتابعة القضايا... كانت القضايا غير مستعجلة لكن ضغوط لوبيات الفساد بقيادة العراب شوقي طبيب والغلام بن تيشة ووجه الشر رؤوف خلف الله كانت تريد أن تتآمر ضدي من خلال تلك القضايا التافهة.


رؤوف خلف الله

 وكان الانتقال من سجن إلى آخر فيه تحولات وتغيرات... السجن الجديد غريب بالنسبة إليك... أنت غريب فيه... يرفضونك في البدء... أنا لم ارفض لان السجناء كانوا يعرفون بعض خبايا الثورة نيوز... وجدت من السجناء من اعرفهم رجال أعمال موقوفون في قضايا صكوك وموظفون... من أبناء بلدتي بمنزل كامل.... ومن سوسة والمنستير ... الجميع رحب بالثورة نيوز هذه الصحيفة التي أقضت مضجع كبار اللصوص في الدولة.
 حين عودتي دخلت المرناقية دخول الفاتحين... قوة الشخصية أن تنتقل من مكان إلى آخر وان تكون مؤثرا في الناس مقنعا ومنتصرا... في السجن كنت مؤثرا في الناس من حولي... لأنهم يعلمون يقينا أنني لست لصا ولا سجينا في قضايا الحق العام وفي قضايا الفساد.
 استعدت موضعي وفراشي في غرفة السجن واستعدت مكاني كقائد سياسي في السجن... الجميع يحترمني... كنت ناصحهم في القانون والسياسية وشؤون الحياة... وكنت أتأهب لتجربة الاستئناف لدى القضاء العسكري الظالم.


 جاءتنا أخبار إلى السجن عن تحركات اجتماعية في المكناسي ومنزل بوزيان وبن قردان... كنت أتوقع ذلك... ما هي قدرة الحكومة على امتصاص غضب الناس.. بعد 6 سنوات من الثورة اغتالوا تلك الثورة... واغتالوا الوطن... الناس ضجوا وأصابهم اليأس من طبقة سياسية فاشلة وسارقة وانتهازية.
 تلك الاحتجاجات يمكن امتصاصها ظرفيا لكنها سوف تتجدد... وبالإمكان أن تتطور إلى اضرابات أوسع... الطبقة السياسية التي تمسك بالحكم تعلم أنها تكذب على العامة من الناس... وأنها تبيعهم الأوهام... أنا حبسوني في السجن كي يمنعوني من نشر ملفات فسادهم.
 السبسي فاز بالانتخابات وها هو يحول القصر إلى مزار لعائلته، عائلته طرابلسية جدد... ابنه حافظ استغل نفوذ أبيه كذلك أصهاره.
 الغنوشي أيضا تحول إلى كبير الأثرياء... الرجل يمارس الحكم باسم نضالات الإسلاميين الأحرار الذين قتلهم الفقر والحرمان.
يا بؤس العالم ... يا تعس الحياة هذا الوطن مغلوب على حاله الناس جياع عراة حفاة ... لا عمل ولا شغل ولا أمل... ويوسف الشاهد يزور جبال الشمال الغربي ليلتقط صورة مع عجوز فقيرة بائسة... يتظاهر بحرصه عليهم وهو من الكاذبين.


تابعت من السجن اطوار الاحتفالات بذكرى 14 جانفي.... كانت احتفالات باهتة وباردة بلا روح... الناس ما عادت تعنيهم تلك الاحتفالات ... انها تذكرهم بحدث اغرقهم في الهاوية... ذهب بن علي لكنهم كانوا يريدون خيرا للوطن.
الوطن قتلوه سرقوا بيضه وقمحه وزيتونه... ماتركوا ضرعا يحلب... الطبقة السياسية تريد ان تمارس الحكم ولا تريد ان تحقق عدالة في توزيع الثروات بين العامة... الناس في فقر وجوع والسبسي يكذبهم... ماذا فعل؟ ذهب الى قفصة ليدشن معصرة زيتون... بله السياسة؟
السبسي يعلم انه لن يقدم لهم شيئا انه جزء من نظام قديم يريد ان يستمر ... تسانده في ذلك لوبيات الاموال والاعلام... الغنوشي تكلم في القناة الوطنية... فحدث الناس عن الحريات والدستور ... هذا كلام تافه ... الغنوشي يرفل في رالحرير والسيارات الفارهة والاموال والقصور .... انظروا الى مناضلي حركة النهضة من قدماء المساجين.... انهم طبقة سحقها التاريخ بؤس وفقر ومذلة.... من استفاد من شرعية النضال الغنوشي وحاشيته نور الدين البحيري ولطفي زيتون ورفيق عبد السلام وسيد الفرجاني ... اغلب قدماء المساجين من الاسلاميين يعيشون الفاقة والحرمان.
تلك هي لسياسة تحرق الفقراء ويركبها الانتهازيون.


كنت من بين اولئك الذين قالوا بان الثورة ضد بن علي قامت ضد اللوبيات التي استفادت من نظام بن علي... سقط بن علي لكن لوبيات الفساد استطاعت المقاومة والاستمرار... انهال وبيات تتلقى اسنادا من الخارج والقوى الالقيمية .. هي قوى مرتبطة بالاستعمار الجديد.
ربما قد يخفت الاحتقان في الشارع لكنه يمكن ان يعود في كل مناسبة... لان الضمير الجمعي لا يتحرك وفق قانون فيزيائي رياضي... التحركات الاجتماعية مثل الزلازل لا يمكن التنبؤ بها انها عفريت متى انفلت من عقاله فانه الخراب.
اخبرتهم في السجن اثناء حلقات النقاش بان عمر هذه الحكومة سيكون قصيرا جدا... لانها تحمل بذور فنائها .... وان ما يقوم به يوسف الشاهد ليس سوى العاب بهلوانية سيئة الاخراج... لقد وضع في منصب ليس له وليس من حجمه.... انظروا الى خطاباته الرديئة بالعامية المبتذلة ليس فيها فرق بين جلاس المقاهي ورئيس حكومة عييّ لا يحسن الخطابة.
ثم اعلن الرئيس المفدى عن اصداره عفوا عن 3 الاف من المساجين... هذا العفو الاستثنائي هو من الاختصاص القانوني لرئيس الدولة... ابلغني كثير من المساجين أن تلك القوائم تعد في دوائر خاصة وفيها تدخلات لإخراج فلان أو فلان.... رغم وجود بعض الشروط القانونية... هذا العفو الرئاسي يخص مساجين الحق العام.


 خاطبني احد السجناء عن إمكانية صدور عفو في حقي، فأجبته:" يا هذا أنا لا يشرفني أن أخرج من السجن بعفو من الباجي... هذا عار، أخيّر أن أبقى الدهر كله هنا على أن اخرج من السجن بعفو من رجل خدع كل التونسيين، وكان هو سببا في تأخير بناء دولة وطنية ديمقراطية... أنا سأقضي مدة الحكم الظالم بشرف وسأكون شوكة في حلوقهم ما بقيت."
 كانت أيام البرد الأخيرة قاسية على السجناء... لان السجن بلا أجهزة تدفئة... مع ارتفاع جدرانه ووجود فتحات ثابتة قرب سقف كل غرفة.... تلك الفتحات هي عبارة عن نوافذ مفتوحة إلى الأبد لا تنغلق... كانت تلك الفتحات سببا مباشرا في أمراض وعلل السجناء... أنا بذاتي أصبت بنزلة برد شديدة... انه برد قاس... تحتاج معه إلى دثار وأغطية، لكن البرد لسّاع.
 كيف لإدارة السجن أن تترك تلك الفوهات مفتوحة صباح مساء، وفي زمهرير الليل الشتوي البارد... انه حكم بالإعدام والموت لأولئك المساجين.
 ومع ذلك البرد القاسي كان التبغ مفقودا داخل السجن إنها أزمة في التبغ... لان قانون السجن بائس بائس.. فما معنى أن يخصص للسجين الفرد 4 علب في الأسبوع.. إنها مصادرة للحرية بلا معنى... إنها اعتداء على اختيارات الشخص الإنسان في أن يفكر وهو يدخن... صار التدخين مزية يمنحها لك السجان.


كانت أزمة برد وأزمة تدخين في سجن واسع يحتجز آلاف السجناء.. انه المنفى داخل وطنك... انه الإقصاء والقهر باسم القانون... انه عقاب لأجل العقاب.
ما جريمتي أنا في هذا؟
 جريمتي أنني فضحت فساد تجار السلاح في تونس ومصاصي دماء الشعب الكادح... انه شعب مطحون يبيعه آباؤه إلى الأجنبي... ويشترون بماله سلاحا فاسدا لقاء عمولات فساد.
 في الأثناء ابلغني السجان أن إدارة الأبحاث المركزية بالعوينة تريد أن تستمع إلى أقوالي في قضايا الصحافة بعد أن أحالت النيابة العمومية إلى الحرس مهمة إتمام إجراءات السماع.


 كنت رفضت رفضا قطعيا المثول أمام عناصر من الحرس... لسبب بسيط وهو أن الثورة نيوز نزلت مقالات تتعلق بفضيحة عملية المنيهلة الإرهابية... صارت إدارة الحرس الوطني جزءا من الصراع القائم... آمر الحرس لا مشكلة لي معه بل أنا اعرفه واعرف شقيقه... لكن مقتضيات الصراع ضد لوبيات الفساد وضعتنا في طريقين متعارضين.. آمر الحرس حليف لكمال اللطيف ونور الدين بن تيشة ورؤوف خلف الله... وهم أعدائي الموضوعيين... ولا يمكنه أن يكون صديقا لي وعدوا في ذات الان.
 كان نشر تفاصيل عملية المنيهلة الوهمية ضروريا وحاسما لكشف لوبيات الفساد.. من أراد المواجهة فهي مفتوحة وكل شخص له مخالب يدافع بها عن نفسه.


 أنا سوف أسير طويلا في هذا الصراع المضني... والاهم أن تيارات الريح سوف تتبدل.... سأكون قاسيا جدا مع وجوه الفساد خاصة منها عراب الفساد الأكبر في بلدي شوقي طبيب وزبانيته.


 سوف يكتب التاريخ أن مدير إحدى الصحف الاستقصائية قد سجنوه لأنه أقضّ مضجعهم بمقالاته الدقيقة والصحيحة... هي مقالات تكشف جوهر الفساد... مضى الآن 4 أشهر تقريبا منذ سجنت... ماذا فعل شوقي طبيب هل سمعتم انه كشف ملفا لسارق من كبار السراق ... أبدا لن يفعل لأنه شبعان، متخم بالكسكسي بالمنّاني... هو من جماعات المنّاني أو سمك الأغنياء الشرهين.
من هناك ترى حكومة فاشلة تجر أذيال خيبتها جر الحائر الولهان... ماذا يفعل الولد يوسف .. لقد جاؤوا به كي يكون صورة جميلة لوجه غبوق... ليس اكثر... الشاهد مجرد ديكور... والمسكين احاك نفسه بمجموعة من المستشارين المعاقين فكريا بلا خيال ولا ابداع... حكومتنا تسير سير العميان في بلد يمتلئ بالحفر والاخاديد.


السبسي هناك في قصره قد فاز بالمتمنى... الرجل شيخ هرم... عجوز لا يعلم ما بقي من أيام عمره... لكنه صار ملكا يقف له االعسس والحراس كل صباح يسلمون على حضرة الباي.
هذا الباي كان بالإمكان أن يكون أفضل لو منع ولده حافظ عن السياسة... دخول حافظ إلى السياسة حطم حزب النداء... حافظ من حقه أن يمارس السياسة لكن ما دام والده رئيسا فان كل ما يفعله محسوب على أبيه.
التونسيون كرهوا العائلات والأصهار... بورقيبة قدم لهم أنموذجا في الحكم فريدا من نوعه... بورقيبة ابعد ابنه عن دواليب الحكم حين شعر أن العامة صارت تبحث عن الحبيب الصغير.
الباجي لم يتعلم الدرس.

 السجين الذي بدلوا رقمه



lundi 23 janvier 2017

ضحايا لم تستمع لهم هيئة بن سدرين بعد: كمال اللطيف تجبّر... شوقي الطبيب على فساده تستّر... والزّمن لهم تنكّر




 منهم من حبس دمعته رغم آن الغصة خنقته...إلى أن استسلم للبكاء الداخلي علّه يذيب شحنات القهر التي استبدت به من جرّاء الظلم والجور والقهر وقلة ذات اليد ... فرغم اعترافهم أن معركتهم ليس بالسهلة وإنما أصروا على مواصلتها ومقارعة الوحوش كلفهم ما كلفهم...منهم من أعياه المرض وأنهكت قواه الجلطات فلم يعد يقدر حتى على الكلام إلا مفردات بسيطة قصيرة غزيرة المعنى ومنهم من مات كمدا وهاجر الجمهورية المثلى عند الرفيق المقتدر ...كنا أمام حالات دفعتنا دفعا إلى الاستئناس بالمعجم الديني فتذكرنا أن الرسول، عليه الصلاة والسلام، لما خرج من الطائف، كان دعاؤه: اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس.. واقتبسنا من الحديقة اليانعة لديننا الحنيف نزرا مما قاله الفقهاء كقول من أن الذي يظلم يتجرد من إنسانيته ، ويخضع لشيطانه ، ويركع لهواه ونفسه الأمارة ، والله يمهله ولا يهمله ويتركه لاستنفاذ كل ما لديه من ظلم، ولن يفعل شيئا لم يأذن به الله , والله تعالى أعطى المظلوم ضمانات ، وأقسم له عليها ، وفى الحديث ( ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويقول وعزتي وجلالي لأنصرك ولو بعد حين), وفى حديث ابن عباس رضي الله عنهما في وصية رسول الله لمعاذ بن جبل حيث بعثه إلى اليمن قال له ( واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) ..والله تعالى أباح للمظلوم أن يدعو على ظالمه...


هي رواية في قلب الظلم المستبد بل هو ابتلاء عظيم همّ بهم ...تأمروا على ضعفهم وحوش استأسدوا بعضد الطاغية وانبطحوا له مقبلين يده ولو أمروا أن يسجدوا له لسجدوا من اجل فتات من المال ...أصابتها سهام الغدر من كل حدب وصوب حتى وجدوا انفسهم في مرمى الخصاصة والضعف ومن فنى ومابدلوا تبديلا ...
هم ضحايا طرد تعسفي من مقاولات يوسف اللطيف افنوا سنينا في مقارعة الاسمنت والخرسانة الى ان طيعوها حتى صارت لينة وشيدوا منها عقارات وعقارات ... بذلوا جهدهم ..افنوا صحتهم من اجل لقمة عيش تساق لهم على راس كل شهر ...وبدل ان يخرجوا من الباب الكبير وجدوا انفسهم مدحورين... حينما تسمعهم ليس لك سوى ترديد قصة سنمار وإلقاء بعض الأبيات الشعرية المتناثرة في جوفنا فنحدث انفسنا بسنمار ذلك الرجل رومي الذي بنى قصر الخورنق بظهر الكوفة، للنعمان بن امرئ القيس كي يستضيف فيه ابن ملك الفرس، الذي أرسلهُ أبوه إلى الحيرة والتي اشتهرت بطيب هوائها، وذلك لينشأ بين العرب ويتعلم الفروسية، وعندما أتم بناءه، وقف سنمار والنعمان على سطح القصر، فقال النعمان لهُ: هل هُناك قصر مثل هذا القصر؟ …فأجاب كلا، …ثم قال: هل هناك بَنّاء غيرك يستطيع أن يبني مثل هذا القصر؟ …قال: كلا،
ثم قال سنمار مُفتخراً: ألا تعلم أيها الأمير أن هذا القصر يرتكز على حجر واحد، وإذا أُزيل هذا الحجر فإن القصر سيهدم..فقال: وهل غيرك يعلم موضع هذا الحجر؟ قال: كلا، فألقاه النعمان من على سطح القصر، فخرّ ميتاً. 
فضربت العربُ به المثل بمن يُجزى بالإحسان الإساءة... ثم نهمس إلى ذاتنا قائلين 
لا تظلمن إذا ما كنت مقتدراً 
فالظلم آخره يفضي إلى الندم 
تنام عيناك والمظلوم منتبه 
يدعو عليك وعين الله لم تنم



شذرات مع الأحياء

عز الدين السالمي من النقابيين الذين كانوا من ضحايا الطرد التعسفي لمقاولات يوسف اللطيف يروي تفاصيل حدوثة القهر قائلا : حيث وقع إيقافي عن العمل وطردي بطريقة تعسفية ومهينة وحجز أجرتي ومستحقاتي وتجويع أبنائي الخمسة الذين يزاولون تعليمهم الأساسي والثانوي والجامعي وهم قصر لا حول ولا قوة لهم- وانه اعتداء صارخ على الطفولة والإنسانية .. كان كل ذلك وغيره من اجل توجهاتي النقابية وبعد هذه المعاناة التجأت إلى القضاء قبل الثورة املا في انصافي لكن للاسف منذ ذلك التاريخ نوفمبر 2007 وانا في صراع مرير مع القضاء دون اخذ مستحقاتي وقد مرت قضيتي بالطور الابتدائي والاستئنافي والتعقيبي مرتين وقد تكبدت خلال ذلك مصاريف اضافية انا في غنى عنها على حساب قوت عيالي وبعد جهد جهيد وصبر ايوب واطالة فترة التقاضي جاءت الثورة فاستبشرنا خيرا وبعدها تحصلت على حكم بات لكن تعذر عليا التنفيذ رغم كل المحاولات التي باءت بالفشل لان هذا المؤجر يعد من احد رموز الفساد وله من الامكانيات والمعارف ما يجعله يعرقل كل عملية تنفيذ . ومازاد في الطين بلة انني ملتزم بقرض من بنك الاسكان ولم اسدد الاقساط المتخلدة بذمتي منذ ايقافي عن العمل وقد صدر حكم بالدفع او بيع بيتي بتاريخ 21افريل 2014تحت عدد 52748 حكم فيها للمدعية مع تحميلي المصاريف حتى اصبحت عاجزا عن الدفع واصبحت اعاني عدة امراض مزمنة بسبب الظلم والقهر ...
 في ضفة اخرى تراءت ملامح الاعياء والشقاء والخصاصة عليه وبرز بوجه شاحب يشكو قلة حيلته وقد غلبه الدين وقهر الرجال ...هو اب لم يرزق ولكنه تكفل بصغيرة جعلها بين رموش اعينه وضحى من اجلها بالغالي والنفيس واضطر في مناسبة اولى وثانية على الانتحار فالجيب فارغ والبطن خاو .داهم المرض زوجته فلم يجد من بد ولا من مساعدة تجعله يسترق نسمات الامل في الحياة ...سدت امامه المنافذ واغلقت في وجهه كل الابواب ...


هو خليفة بن حسن ابراهيم اكتوى بنيران آل لطيف الذين جعلوا حياته بلا معنى تحوز خليفة على حكم بات يلزم مقاولات يوسف اللطيف على الدفع له يفوق 12 الف دينار جراء عملية الطرد التعسفي ولكنه منذ سنين لم يجن ولو مليما واحدا ... واحتار كغيره من الدائنين في التنفيذ وظل يجري وراء السراب دون ان يظفر ولو بقرش ابيض لايامه السود... خليفة جرب كل الوسائل القانونية فلم تجده نفعا... وسار حتى في المجرى الانساني وراح يتوسل في حقه من اجل ان يطعم عائلة تنتظر وعداد كهرباء منقطع ودواء لزوجة ارهقها المرض ولكنه باء بالفشل بل كاد ان يرمى به على قارعة الطريق وكاد ان يلحق به البلطجية اضرارا بدنية ... بعد ان كال مؤجره له تهمة احراق نفسه في المؤسسة الاعتداء عليه ولكم ان تسألوا كيف لمواطن بسيط من الدرجة الاخيرة ان تطال يده كبار اصحاب الاموال في البلاد ...
ظل خليفة على ماهو عليه اموال مرصودة على حكم كان ولا يزال على ورق... فمن يعيد له ولابنته وزوجته الحياة... ؟



ولنا في الأموات امثلة 

حكاية المرحوم سالم بن عزوز الكسراوي من الحكايات المؤثرة التي تدمي القلوب .حكاية ذات طابع خاص جدا على اعتبار حجم المعاناة التي تكبدها المرحوم ... هو كغيره من العملة البررة الذين اشتغلوا بهمة وعزم حيث انتدب للعمل لدى مقاولات يوسف اللطيف منذ سنة 1962 الى سنة 1995 تاريخ طرده قام على اثره بقضية شغلية تحصل بمقتضاها على منح ومستحقات راجعة له في الغرض وقد تفطن عند بلوغه سن التقاعد الى حصول نقص في التصريح باجره من قبل مقاولات يوسف اللطيف مما جعل جرايته زهيدة جدا فقام بقضية تحت عدد36017 تم بمقتضاه تكليف الخبير ابراهيم خضر بدراسة بطاقات الاجر المسلمة له ومدى مطابقتها لما صرح به لمصالح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وانتهى الخبير الى تقدير النقص الحاصل من جراء عدم التصريح باجوره الى 5998.482. قضت محكمة الاستئناف بسوسة في شانها بالزام مقاولات يوسف اللطيف بتادية المبالغ المنقوصة لصاحب الضرر ... ظل المرحوم الكسراوي ينتظر خاصة وان اجرة تقاعده ضئيلة جدا الى ان وافته المنية دون ان يغنم مستحقاته...
ونظرا لظروفه الاجتماعية القاهرة بادر الاستاذ المحامي التهامي المدوري الى السير في المنحى الانساني بعيدا عن برتوكولات الروب الاسود والترافع وابرق ببرقية مضمونة الوصول فيها من الرجاء مافيها وجهها الى شركة يوسف اللطيف وتحديدا الى مقرها الاجتماعي لافتا فيها نظر اصحاب المعالي قصد تمكين المرحوم من مستحقاته من خلال الاخذ بعين الاعتبار الى موته والظروف الاجتماعية التي تعيش فيها العائلة ولكن لا مجيب ... رسالة لينة قصيرة موجزة فيها نبل المعاني خاطب فيها وجدان المؤجر بعيدا عن المنحى القانوني ولكن اسمعت ان ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي ...


 التوجه الى هيئة شوقي الطبيب

من شدة الحيف لم تجد العملة الضحايا من باب الا وطرقته ولا من طريق الا وسلكته بحثا عن حق منهوب ... وتوجهت في الاخير الى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وضمت مراسلتها بترسانة من الوثائق علها تجد من يفتح هذا الملف ولكن كانت الاجابة اشوم مما فعله به المؤجر حيث جاء في مراسلة الرد التي ارسلها رئيس الهيئة شوقي الطبيب ان الملف يخرج عن نطاق اختصاصها مستندا الى المرسوم 120 لسنة 2011 المؤرخ في 14 نوفمبر 2011 ... رد بائس لا يفقه معناه الا من يعرف العلاقة بين اللطيف والطبيب ... ولنا ان نتساءل هل من اختصاص الهيئة اثارة ملف العسكر والتستر على ملف نهب المال العام والخاص ومال الكادحين ... فاذا عرف السبب بطل العجب ...
حتى بعض الوسائل التي توجهوا لها ادارت عنهم الانظار ورفضت الخوض في ملف اللطيف لاعتبارات لا نخوض فيها وترفعنا عنها من مبدأ الزمالة .



مرّ على مرّ 

لا نطيل الوصف درءا لكل شفقة قد تحصل فهم لا يحتاجونها بقدرما يحتجون إلى استرداد حقهم على اعتبار كونهم ضحايا نزوات تلاعب عابرة ..فالمؤكد ان الحاضر هؤلاء مؤلم فليس هناك ما هو أكثر ألماً من أن تعيش الخصاصة مع وحدة هادئة حد السكون لا يشارك وحدتك وخصاصتك إلا حيطان غرفتك فعبودية الذات أسوأ أنواع العبودية والمؤكد ان مستقبل ابناء هؤلاء سيكون حاملا لمعاناة على اعتبار أن هُناك بعض الحقائق ستظهر لهم تباعا كالمسامير كلما ضربتها تزداد عمقا، والبعض منها ليست مدونة في قاموس مجتمع يرى نفسه كطاووس مزهو بذاته حد النرجسية.... فقط .. هل من نظرة كريمة لرجال ابكوني بمرارة ...رغم كون دمعة الرجال حارة وأي حرارة ...